samedi 25 avril 2026

«فتق الخيال» *** 🖊 الشاعر طاهر عرابي

«فتق الخيال»

قصيدة نثر رمزية وجودية

طاهر عرابي – دريسدن 25.04.2026


تعلّق خيطٌ على وجهي،
والعنكبوت ينتظر ألا أبتلعه.
كأن الحرب تبدأ من خيط.
حدّق فيّ كأنني أسلبه السكينة،
وأنا أتعثر بالحصى وأخشى العقارب.

كأن العالم أثقل مما يُحتمل،
وكأن شيئًا ما يتهيأ للسقوط.
قطرة ماء علقت على غصن… والغصن لا يلتفت.
سقطت؛ فلا ورد كان ولا أنا،
والعنكبوت يفتقد خيطه.

على عرشٍ هشّ تمتدّ منه جسورٌ لا تُرى،
وتعود مثقلةً بما يسقط من الحياة.
وقف العنكبوت مثقلًا بخطاياه.
حدّق فيّ.
أنا ضخم، ولي من القوّة ما يكفي لصراعٍ مرير،
وهو صغير… لو مشى مثلي لقتله الرمل،
وابتلعته حوافر الفارّين إلى غفوتهم.

لكنني لا أملك تلك النظرات مثله،
لمنكوبٍ في ملكه،
حين يترنّح في نهايته.
خيطه ملكٌ
لا يحتمل عرشًا ولا حرسًا،
ويبقى…
أعظم من عيونٍ لا تملك.

وكأن الخيط لم يكن سوى أثرٍ عالقٍ بيننا؛
لا يشدّ ولا يُرخى… مثل الهواء،
شيءٌ يأخذنا دون أن يُمسكنا.

تفقدتُ ملكي، 
فلم أجد سوى عقلٍ مكدّس، ولا أثرَ لخيط.
قلتُ مرتعدًا:
كيف تحدّق كأنني خطفتُ موجَ البحر
وألقيتُ به في بئر؟

وأنت… تبتلع الشمس، وتتركني في ظلّها،
لا بارد الروح ولا محروق الأقدام.
أتعبني حضورك كمن مرّ فوق بركان
ليقتل ضوءًا،
وأنت لا تدري كم ترعبني،
وكيف تحدّق لتعيش سقمي.
أو لعلّك محتالٌ قيّدتني بخيطٍ
لم يعد يملأ بطنك،
فتركته يعلّق… وغابت النوايا فيك.

لغطٌ وحبالٌ حول عنقي،
ولا أدري أأصارع خيطًا بائسًا
أم عنكبوتًا
فشل في مرحه.

أخرجتُ نقودًا وقلت: خذ… كل ما لديَّ محسوسًا بعينيك.
واشترِ حريرك، أو فراشةً تتزوجك وتغدر بها وقت الفراغ.

ولكن بعد أن تنسى الخيط وحربك،
وبطنك الذي يجبرك على خديعتي،
تُعذِّب وتُعذَّب، وكأن وجودك قلقٌ لا يستقر.
سأتابع طريقي،
فلا تلحق بي، أرجوك؛
فليس بيني وبينك ما يبعث الشفقة علينا.

صرخ: هات خيطي… وانصرف.
لا أراك إلا عابرًا،
تمتحن قدرتك على المكر.
تتغذّى كأنك جمرةٌ ملتهبة،
بنارٍ أشدّ بؤسًا من اشتعال اليقين.
لا يقين إن أثرتُ غضبي،
ولا استجداء ينفع من سرق.

كيف لأحمق سرق الخيط
أن يواسي أحمق انتظر المروءة من السارق؟
الخيط أنا… وأنا الخيط،
حتى لو ابتلعته.

قلتُ: لم أسرق شيئًا، وأنت لم تكن تحرس شيئًا.
فلِمَ تقتحم حدودًا ليست مباحة؟
سألتك لعلّك تذكر عفّةً في روحك وتصفح.

تعال… لنغنِّ؛ لعلّ الخيط ينسى نفسه.

وكان الخيطُ نفسه مبتذلًا، تمدّد إلى وجهي وتمادى،
وانصرف عنك كأن الحزن لم يجد صاحبه
إلا في بيت العنكبوت.

وكفاك تعنتًا… ما أنت إلا ظلُّ نفسك في وقت الفراغ.
لك شكواك المخنوقة بخيط لا أراه.
سأتابع طريقي، وأنت تمشي بعكس الطريق.
لن نلتقي، ولن نتذكر.

قال بصوتٍ فيه مكر:
غبيٌّ أنت… غبيٌّ في حصاري.
تظنّ أن الاتجاه يغيّر المصير؟

ربما ألقاك ملكًا فوق ركامٍ
لا تعترف به الوجوه.
خذ مني خيطًا آخر… وأصلح به فتقًا في الخيال.

دريسدن – طاهر عرابي

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire