✍️🌹أثرُ الصمت🌴
كم جميلٌ غادرنا في صمت،
دون أن يرفعَ صوتهُ
كي لا يوقظَ فينا
حفيفَ الندم.
مرَّ كنسمةٍ
تعرفُ أنّ البقاءَ
يُتعبُ الأشياء،
فاختارَ الرحيلَ
بخُطى خفيفة
لا تُجرحُ الأرض.
كم ضحكةٍ
أطفأتْ نفسَها
على حافةِ الغياب،
وكم يدٍ
كانت تُلوّحُ لنا
ثم عادتْ
لتُصافحَ الفراغ.
نحنُ لا نفقدُ الأشياءَ
دفعةً واحدة،
نخسرها
كما يخسرُ الضوءُ
آخرَ خيطٍ لهُ
في المساء…
على مهل.
كان فينا
ما يستحقُّ البقاء،
لكنّ الوقتَ
لم يكن رحيمًا
بما يكفي
ليؤجّل الرحيل.
كلُّ ما كان جميلًا
لم يتركْ أثرًا صاخبًا،
بل مضى
كأنّهُ يعرفُ
أنّ الذكرياتِ
لا تحتاجُ ضجيجًا
لتبقى.
وحدهُ الصمتُ
كان شاهدًا علينا،
حين لم نقل
ما كان ينبغي أن يُقال،
وحين ظننا
أنّ الغدَ
سيتكفّلُ بكلّ شيء.
لكنّ بعضَ الجمال
لا ينتظرُ الغد،
ولا يُجيدُ البقاءَ طويلًا،
يأتي…
ليتركَ فينا
ما يكفي من الحنين،
ثم يمضي.
وكم مرّةٍ
عدنا إلى الأماكنِ ذاتها،
نبحثُ عن ظلّ ضحكة،
عن أثرِ صوت،
فنجدُ أنفسَنا فقط…
أكثرَ فراغًا
وأشدَّ امتلاءً بالذكرى.
كأنّ الجمالَ
لا يُقيمُ في الأشياء،
بل في مرورِه منها،
وفي تلك الرعشةِ
التي يتركها
حين يغيب.
وكم تعلّمنا متأخرين
أنّ ما لا يُقالُ في حينه
يتحوّلُ
إلى صمتٍ طويل،
يُربّي فينا
أسئلةً
لا تنام.
كم جميلٌ غادرنا في صمت،
لكنّهُ
لم يغادرنا تمامًا…
ظلَّ فينا
كأثرِ عطرٍ
على ثوبِ الذاكرة،
كضوءٍ خافتٍ
يُرشدُنا
كلّما أظلمتْ الطرق.
وهكذا…
لا نودّعُ الجمال،
بل نتعلّم
كيف نحملهُ
خفيفًا…
كي لا ينكسرَ
في القلب.
-----------------------------------
الشاعر المغربي بالمهجر
بتاريخ/ 03/04/2026
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire