(غِيَابَةُ الجَنِينِ )
بقلمي/محمد أبو شدين
. وَأَعْظَمُ مَا نُكَابِدُهُ ذُهُولٌ
يَفُوقُ بِصِدْقِهِ الظَّنَّ اليَقِينَا
. أُغَالِبُ فِيكِ شَوْقِي ثُمَّ أَبْنِي
سِيَاجَ الصَّمْتِ كَي لَا يَفطَنونا
. وَيَفْضَحُنِي أَنِينُ القَلْبِ جَهْراً
وَيَكْتُبُ مَدْمَعِي مَا كَانَ دُونَا
. فَإِنْ بُحْنَا سَقَيْنَا الوَجْدَ نَاراً
وَإِنْ نَكْتُم مَضَى بِالنَّفْسِ هُونَا
. حَيَاةُ الصَّبِّ بَيْنَ لَظَى اعْتِرَافٍ
وَبَيْنَ تَعَفُّفٍ يَطْوِي الشُّجُونَا
. وَكَمْ أَخْفَيْتُ فِي الأَعْمَاقِ سِرّاً
لِئَلَّا يَعلمَ الواشونَ فينا
. وَلَكِنَّ العُيُونَ لَهَا لِسَانٌ
يَبُوحُ بِمَا يُجِنُّ الكَاتِمُونَا
. أَرَى الكِتْمَانَ لِلأَشْوَاقِ قَتْلاً
وَفِي الإِعْلَانِ خِذْلَانُ الظُّنُونَا
. فَحَسْبُ الحُبِّ صَمْتٌ مُسْتَفِيضٌ
يُرَتِّلُ وَجْدَنَا فِي الصَّامِتِينَا
. رَمَيْتُ الرُّوحَ فِي يَمِّ التَّمَنِّي
فَمَا نِلْنَا السَّلَامَةَ أَوْ رَسَوْنَا
. يُقَطِّعُ عُزْلَتِي بَوْحٌ خَفِيٌّ
كَمَا يَنْقَدُّ فِي اللَّيْلِ السُّكُونَا
. فَلَا أَنَا بِالمُبِيحِ فَأَسْتَرِيحَا
وَلَا أَنَا بِالخَلِيِّ فَيَعْذِرُونَا
. جُنُونٌ أَنْ نُحِبَّ وَنَسْتَكِينَا
وَأَعْظَمُ مِنْهُ أَنْ نَبْقَى نَصُونَا
. فَمَا نَفْعُ البَقَاءِ بِلَا وِصَالٍ
إِذَا كَانَ الهَوَى حِمْلاً حَزِينَا
. خُلِقْنَا لِلْمَحَبَّةِ غَيْرَ أَنَّا
سُجِنَّا فِي مَحَابِسِنَا قُرُونَا
. تَسِيلُ الرُّوحُ فِي الأَوْرَاقِ حِبْراً
وَتَنْطِقُ بِالَّذِي لَا يَنْطِقُونَا
. فَإِنَّ الحُبَّ مِحْرَابُ التَّجَلِّي
وَنَحْنُ بِقُدْسِهِ لَا نَسْتَكِينَا
. وَمَا هَذَا الهَوَى إِلَّا صَلَاةٌ
نُقِيمُ طُقُوسَهَا سِرّاً سِنِينَا
. بَنَيْنَا مِنْ رَمَادِ الشَّوْقِ صَرْحاً
لِنَسْكُنَ فِيهِ.. صَمْتاً مُسْتَبِينَا
. فَلَا الظَّمَأُ انْتَهَى بِالبَوْحِ رِيّاً
وَلَا بِالصَّمْتِ مِتْنَا شَارِبِينَا
. وَمَا صَمْتِي سِوَى صَخَبٍ دَفِينٍ
تَعَجَّزَ عَنْ تَرَاجُمِهِ المَنُونَا
. كَأَنَّ الرُّوحَ تَسْرِي فِي سَرَابٍ
تَؤُمُّ الفَجْرَ، وَالأَقْدَارُ دُونَا
. أَنَا الصَّمْتُ الَّذِي مَلَأَ الحَكَايَا
وَصَارَ بِصَدْرِ مَنْ أَهْوَى جَنِينَا
. مَلَأْنَا كَأْسَ هَذَا العُمْرِ صَمْتاً
فَضَاقَ الصَّمْتُ فانفَجرَ دَفِينَا
. كَتَمْتُكِ فِي حَنَايَا الرُّوحِ حَتَّى
نَسِيتُ بِأَنَّنِي فِيكِ الأَمِينَا
. سَأَكْتُمُ عَنْكَ حَتَّى صَمْتَ صَمْتِي
لِيَنْطِقَ فِي القِيَامَةِ مَا طُوِينَا
. فَإِنْ مِتْنَا فَقَدْ عِشْنَا بِيَوْمٍ
وَإِنْ عِشْنَا فَإِنَّ المَوْتَ دُونَا
بقلم /محمد أبو شدين
/مصر
(23/4/2026)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire