dimanche 26 avril 2026

(غِيَابَةُ الجَنِينِ )بقلم الشاعر/محمد أبو شدين

(غِيَابَةُ الجَنِينِ )
بقلمي/محمد أبو شدين 

  . وَأَعْظَمُ  مَا  نُكَابِدُهُ  ذُهُولٌ 
  يَفُوقُ بِصِدْقِهِ الظَّنَّ اليَقِينَا

  . أُغَالِبُ فِيكِ شَوْقِي ثُمَّ  أَبْنِي 
  سِيَاجَ الصَّمْتِ كَي لَا يَفطَنونا

  . وَيَفْضَحُنِي أَنِينُ القَلْبِ جَهْراً 
  وَيَكْتُبُ مَدْمَعِي مَا كَانَ دُونَا

  . فَإِنْ بُحْنَا سَقَيْنَا الوَجْدَ نَاراً 
   وَإِنْ نَكْتُم مَضَى بِالنَّفْسِ هُونَا

  . حَيَاةُ الصَّبِّ بَيْنَ لَظَى اعْتِرَافٍ 
   وَبَيْنَ تَعَفُّفٍ يَطْوِي الشُّجُونَا

  . وَكَمْ أَخْفَيْتُ فِي الأَعْمَاقِ سِرّاً 
    لِئَلَّا  يَعلمَ  الواشونَ  فينا

  . وَلَكِنَّ  العُيُونَ  لَهَا  لِسَانٌ 
   يَبُوحُ  بِمَا  يُجِنُّ  الكَاتِمُونَا

  . أَرَى الكِتْمَانَ لِلأَشْوَاقِ قَتْلاً 
  وَفِي الإِعْلَانِ خِذْلَانُ الظُّنُونَا

  . فَحَسْبُ الحُبِّ صَمْتٌ مُسْتَفِيضٌ 
   يُرَتِّلُ وَجْدَنَا فِي الصَّامِتِينَا

  . رَمَيْتُ الرُّوحَ فِي يَمِّ التَّمَنِّي 
    فَمَا نِلْنَا السَّلَامَةَ أَوْ رَسَوْنَا

  . يُقَطِّعُ عُزْلَتِي بَوْحٌ خَفِيٌّ 
   كَمَا يَنْقَدُّ فِي اللَّيْلِ السُّكُونَا

  . فَلَا أَنَا بِالمُبِيحِ فَأَسْتَرِيحَا 
   وَلَا أَنَا بِالخَلِيِّ فَيَعْذِرُونَا

  . جُنُونٌ أَنْ نُحِبَّ وَنَسْتَكِينَا  
   وَأَعْظَمُ مِنْهُ أَنْ نَبْقَى نَصُونَا

  . فَمَا نَفْعُ البَقَاءِ  بِلَا  وِصَالٍ 
    إِذَا كَانَ الهَوَى حِمْلاً حَزِينَا

  . خُلِقْنَا  لِلْمَحَبَّةِ  غَيْرَ  أَنَّا  
   سُجِنَّا فِي مَحَابِسِنَا قُرُونَا

  . تَسِيلُ الرُّوحُ فِي الأَوْرَاقِ حِبْراً 
   وَتَنْطِقُ بِالَّذِي لَا يَنْطِقُونَا

  . فَإِنَّ الحُبَّ مِحْرَابُ التَّجَلِّي 
   وَنَحْنُ بِقُدْسِهِ لَا نَسْتَكِينَا

  . وَمَا هَذَا الهَوَى إِلَّا صَلَاةٌ 
   نُقِيمُ طُقُوسَهَا سِرّاً سِنِينَا

  . بَنَيْنَا مِنْ رَمَادِ الشَّوْقِ صَرْحاً 
   لِنَسْكُنَ فِيهِ.. صَمْتاً مُسْتَبِينَا

  . فَلَا الظَّمَأُ انْتَهَى بِالبَوْحِ رِيّاً 
    وَلَا بِالصَّمْتِ مِتْنَا شَارِبِينَا

  . وَمَا صَمْتِي سِوَى صَخَبٍ دَفِينٍ 
   تَعَجَّزَ عَنْ تَرَاجُمِهِ المَنُونَا

   . كَأَنَّ الرُّوحَ تَسْرِي فِي سَرَابٍ 
     تَؤُمُّ الفَجْرَ، وَالأَقْدَارُ دُونَا

  . أَنَا الصَّمْتُ الَّذِي مَلَأَ الحَكَايَا 
    وَصَارَ بِصَدْرِ مَنْ أَهْوَى جَنِينَا

  . مَلَأْنَا كَأْسَ هَذَا  العُمْرِ  صَمْتاً 
    فَضَاقَ الصَّمْتُ فانفَجرَ دَفِينَا

  . كَتَمْتُكِ فِي حَنَايَا الرُّوحِ حَتَّى 
    نَسِيتُ بِأَنَّنِي فِيكِ الأَمِينَا

   . سَأَكْتُمُ عَنْكَ حَتَّى صَمْتَ صَمْتِي 
     لِيَنْطِقَ فِي القِيَامَةِ مَا طُوِينَا

   . فَإِنْ مِتْنَا فَقَدْ عِشْنَا بِيَوْمٍ 
     وَإِنْ عِشْنَا فَإِنَّ المَوْتَ دُونَا

بقلم /محمد أبو شدين /مصر 
(23/4/2026)

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire