حصانٌ من ماء
أنا لا أكتبُ شعراً،
أنا أفتحُ في الهواء نافذةً،
وأتركُ الغيمَ
يتعلّمُ السقوطَ ببطء.
لا أُشبهُ أحداً،
حتى ظِلّي،
كلّما التفتُّ إليه،
كان يجرّبُ وجهاً آخر.
كأنّي
رجلٌ خُلِقَ أكثرَ من مرّة،
ونسيَ نسختَه الأخيرة
في نجمة.
في دمي سلّمٌ سرّيٌّ،
تصعدُ عليه الأسئلةُ حافيةً،
ثم تعودُ
ومعها طينُ المجاز.
أمشي،
فتنبتُ الأرضُ تحت قدميَّ
مرايا صغيرة،
لا عشباً.
مرايا
تريني وجوهاً عشتُها
ولم أُولَدْ بها.
في قلبي ريحٌ مؤدّبةٌ،
لا تكسرُ الأبواب،
لكنّها تغيّرُ ترتيبَ العمر
كلّما تعبتُ من اسمي.
أنا ابنُ دهشةٍ
تزوّجتْ صمتاً قديماً
فأنجبتني.
ومنذ ذلك الوقت،
وأنا أسمعُ الليلَ
يبدّلُ أثاثَ النجوم.
ما الحبّ؟
ليس وردةً.
الحبُّ مسمارُ ضوءٍ
في جدارِ العتمة.
كلّما ظننتَ أنّك نزعتَه،
أضاءت يدُك.
وما الحزنُ؟
ليس دمعاً.
الحزنُ طائرٌ
يضعُ بيضَه في الحنجرة.
فإذا تكلّمتَ،
خرجتْ من فمك
أغنياتٌ تجرحُ صاحبَها.
لا أريدُ الخلود.
يكفيني
أن يمرَّ اسمي خفيفاً
على قلبِ مجهول،
فيشعرَ، لثانيةٍ،
أنّ العالمَ
أقلُّ قسوة.
وإذا متُّ يوماً،
فلا تضعوا على قبري حجراً.
ضعوا نافذةً.
لعلّ عابراً متعباً
يطلُّ منها
فيرى
أنّ الغيابَ ليس حفرةً،
بل باباً
نسيَ الخوفُ أن يُغلقه.
هذه قصيدتي:
حصانٌ من ماء
يركضُ في صحراءِ مرآة.
لا يصل،
لكنّه يتركُ للمسافة
معنىً جديداً.
عاشور مرواني
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire