سرُّ الوجودِ ونورُ المصطفى
قصيدةٌ في جلالِ الله، وهوانِ الدنيا، ونورِ الحبيبِ المصطفى ﷺ
أأحملُ هذا الكونَ وَهْمًا مُجسَّدًا
وفي القلبِ سرٌّ من جلالِكَ لم يَزَلِ
إلهي، وأنتَ اللهُ، جلَّتْ صفاتُهُ،
تعاليتَ عن حدٍّ، وعن صورةِ الخَلَلِ
لكَ الملكُ، لا شمسٌ تقومُ بغيرِ ما
أردتَ، ولا ليلٌ يدومُ بلا أَجَلِ
إذا قيلَ: ما هذا الوجودُ؟ فإنّما
هو الأثرُ الجاري من الأمرِ الأوّلِ
وإن قيلَ: ما الدنيا؟ فظلٌّ لراحلٍ،
وسوقُ غبارٍ، أو كعشبٍ على الطَّلَلِ
تُزخرفُ للإنسانِ حتى إذا انثنى
إليها، رأى في كفِّها مرَّةَ العِلَلِ
حياةٌ، إذا ما قيسَ قدرُ نعيمِها
بلمحةِ حقٍّ، ما تساوي سوى الوَحَلِ
نجيءُ إليها ثم نمضي كأنّنا
صدىً عابرٌ في مسمعِ الريحِ والجبلِ
ولكنَّ سرَّ الكونِ أشرقَ كلَّهُ
لأجلِ نبيٍّ طاهرِ الذكرِ والشِّيَمِ
هو المصطفى الهادي، محمّدُ، من بهِ
تفتّحَ بابُ النورِ في زمنِ الأُفُلِ
عليه صلاةُ اللهِ ما هبّتِ الصبا،
وما سبّحتْ في الملكِ أسرابُ من مَلَكِ
هو الرحمةُ الكبرى، هو السرُّ الذي
بهِ انتظمتْ شمسُ الهدى داخلَ المُقَلِ
إذا ذُكرَ المختارُ رقَّتْ قلوبُنا،
كأنّ على الأرواحِ أنهارًا من قُبَلِ
وما كان هذا الخلقُ إلا محبّةً
لأحمدَ، لولا النورُ ما انبثقَ الأزلُ
بهِ عرفتْ أرواحُنا وجهَ ربِّها،
وبه انزاحَ عنّا الشكُّ بعدَ الزَّلَلِ
إذا ضاقَ صدري قلتُ: يا خيرَ من دعا،
ويا صفوةَ الرحمنِ في الحَضَرِ والحُلَلِ
عليكَ سلامُ اللهِ ما ناحَ باكرٌ،
وما غرّدتْ فوقَ الرياضِ يدُ البلبلِ
إلهي، وهذا العمرُ لا شيء إن مضى
بغيرِ رضاكَ الواسعِ الفيضِ والعملِ
فما الناسُ إلا بينَ وهمٍ وزخرفٍ،
وبينَ قبورٍ لا تفرّقُ بينَ دُوَلِ
وما المجدُ إلا أن تُنيبَ لخالقٍ
عظيمٍ، لهُ كلُّ المعالي بلا مِثَلِ
وما العيشُ إلا أن نعيشَ على التقى،
ونحملَ حبَّ المصطفى داخلَ المُهَجِ
فإن ضحكتْ دنيايَ يومًا فإنّما
أراها كبرقٍ ضاعَ في سحبةِ الأجلِ
وإن أبكتِ الأيّامُ قلبي، فإنّني
ألوذُ بربّي، ثم أرضى بما نَزَلِ
فيا ربِّ، هبْ لي قلبَ عبدٍ مؤدَّبٍ،
يراكَ بعينِ الخوفِ، لا بعينِ الكسلِ
وهبْ لي لسانًا بالصلاةِ على الذي
بهِ تُغفرُ الأوزارُ، يا واسعَ الحِيَلِ
نبيٌّ إذا استسقى الوجودُ حنانَهُ،
أجابَ، وكان الغيثُ من خُلُقِ الرسلِ
ونورٌ إذا ضاعتْ خطانا تذكّرتْ
بذكراهُ أرواحٌ تعثّرتِ السُّبُلِ
أيا سائلي: ما سرُّ هذا الوجودِ؟ قلْ:
إلهٌ عظيمٌ شاء، فاستعلنَ الأزلُ
ثمّ الصلاةُ على الحبيبِ محمّدٍ،
بهِ صارَ ليلُ الروحِ ممتلئًا قِبَلِ
فلا تركننْ للدنيا، فإنّ نعيمَها
سرابٌ، ووجهُ اللهِ أبقى من الطَّلَلِ
ولا تنسَ أنّ المصطفى بابُ رحمةٍ،
وأنّ إلى حبِّ الحبيبِ مدى الأملِ
إذا متُّ، فاجعلْ في ختامِ قصيدتي
شهادةَ قلبٍ خاشعٍ، طيّبِ البللِ
وقلْ: عاشَ هذا العبدُ يرجو إلهَهُ،
ويحملُ حبَّ المصطفى زادَ مرتحلِ
عليه صلاةُ اللهِ ثم سلامُهُ
عددَ الرملِ، والأمواجِ، والقطرِ، والمُقَلِ
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire