samedi 28 mars 2026

بقلم الاستاذ حسن الغرياني أبو سيد

للأسف الكثير من العرب ومن على شاكلتهم مثل أبو رغال إلا من رحم ربي صدق فيهم قول المولى سبحانه وتعالى:

كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ (6) . العلق

وأبو رغال هذا ..  رمز تاريخي عربي للخيانة والغدر، وهو الرجل الذي دلَّ جيش أبرهة الحبشي على طريق الكعبة لهدمها في "عام الفيل". 
اشتهر بكونه العربي الوحيد الذي قبل إرشاد الأحباش، مما جعل قبره يُرجم من قِبل العرب في الجاهلية، وصار اسمه مضرباً للمثل في الخيانة. 

نعود لتأويل الآية..

يقول سيدي الإمام السعدي:
الإنسان -لجهله وظلمه- 
إذا رأى نفسه غنيًا، طغى وبغى وتجبر عن الهدى .
وقيل في تفسير المختصر ..
حقًا إن الإنسان ليتجاوز حدود الله إذا أبطره الغنى، فليعلم كل طاغية أن المصير إلى الله، فيجازي كلَّ إنسان بعمله.
وقال البغوي رحمه الله 

( أن ) لأن ( رآه استغنى ) أن رأى نفسه غنيا .
قال الكلبي : يرتفع عن منزلة إلى منزلة في اللباس والطعام وغيرهما .
وقال مقاتل : نزلت في أبي جهل ، كان إذا أصاب مالا زاد في ثيابه ومركبه وطعامه ، فذلك طغيانه .

وقيل في تفسير الوسيط : 
الضمير في قوله رَآهُ يعود على الإنسان الطاغي، والجملة متعلقة بقوله لَيَطْغى بحذف لام التعليل، والرؤية بمعنى العلم.
والمعنى: 
حقا إن الإنسان ليتعاظم ويتكبر ويتمرد على الحق، لأنه رأى نفسه ذا غنى في المال والجاه والعشيرة، ورآها- لغروره وبطره- ليست في حاجة إلى غيره.
والمراد بالإنسان هنا: 
جنسه لأن من طبع الإنسان أن يطغى، إذا ما كثرت النعم بين يديه، إلا من عصمه الله-تبارك وتعالى- من هذا الخلق الذميم، بأن شكره- سبحانه - على نعمه، واستعملها في طاعته.
وقيل المراد بالإنسان هنا: 
أبو جهل، وأن هذه الآيات وما بعدها حتى آخر السورة قد نزلت في أبى جهل، فقد أخرج البخاري عن ابن عباس قال: قال أبو جهل: لئن رأيت محمدا يصلى عند الكعبة، لأطأن على عنقه، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «لئن فعل لأخذته الملائكة» .. .
ونزول هذه الآيات في شأن أبى جهل لا يمنع عموم حكمها، ويدخل في هذا الحكم دخولا أوليا أبو جهل، إذ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

وقيل : أن رآه استغنى بالعشيرة والأنصار والأعوان .
وحذف اللام من قوله أن رآه كما يقال : إنكم لتطغون إن رأيتم غناكم .
والحمد لله رب العالمين 
ـــــــــــ

يقول أبو سيد حسن الغرياني تحت عنوان 

حتى يكتمل النّصاب
ـــــــــــــــــ
قد عَلِمْنَا ،
وسمعنا ،
حنين الصدح 
من الطيور ,
والدواب 
إذا أفل النهار
وعند الصباح 
وأثناء التلاقي ،
وبعد الغياب 
ولا ندري عند النداء 
على الأعراب ،
لفرض العين  
وقتال الباغى 
وتلقينه أشد أنواع العقاب  
يتهربون ،
ويمكرون 
للاستمتاع باللهو
وما لذّ فيه مِنَ الشراب 
يتغيبون بلا حياء 
إذا دعاهم الأحباب 
للحق الانتساب 
منعوا التواصل
لاتخاذ الصواب  
حتى يمر وقت الانعقاد 
ولا يكتمل النَّصَابُ
ويقولون سنأتي ،
بما لدينا ،
من سطوة  المال
بالمرتزقة 
والقواعد والحراب
للدفاع عن التيجان 
وننعم بالأمن المُستطاب
ولمّا انقلب السحر ،
على الْكِذَابِ
محترفوا الخداع
وعمّ الخراب 
ذهبنا للبيداء
شاهدنا قبر أبو رغال
بلا قباب
يرجمه مَنْ مَرَّ
ومن جاء للاحتطاب 
ورأينا العَجَبُ العُجاب
رأينا الألوان مِنَ القُطعان
تسير نحو الإجتماع 
تهاب الكلاب 
برغم أنها ،
على الدوام تلهث
ويسيل مِنْ فمها اللعاب
وتأتي بالشارد ،
عن الصف 
وتسوقه نحو القطيع 
فيعدوا إليه ،
بلا ارتياب
ويتنفس بالأفواه
ذرات التراب
فيأنس برائحة الصِّحَابِ
أفلا تسترجعوا
وتعتزلوا الافتراق 
وتعتصموا بما جاء
في آى الكتاب 
والأخذ بالأسباب 
لإيقاف الشر
وثقافة الاغتراب ،
التي تغزو البلاد
 
ـــــــ
بقلم حسن الغرياني أبو سيد
ـــــــــــــ
فرض العين : مصطلحٌ شرعي إسلامي يتعلق بالواجبات الشرعية، والمقصود أنه واجب على كل مسلم، وهو ما طلب الشرع فعله من كل فرد من الأفراد المكلفين .
الْكِذَاب : (بكسر الكاف) هو مصدر الفعل "كَذَّبَ" بمعنى التكذيب أو التكذيب المبالغ فيه .

ـــــــــــــــ

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire