jeudi 19 février 2026

الكاتبة: ورود نبيل

رمضان، حين يُهذّب الرّوح قبل الجسد

رمضان ليس شهرًا عابرًا في التّقويم، بل محطة سنوية نعود فيها إلى أنفسنا كما نعود إلى بيوتنا بعد طول غياب، هو الشّهر الذي تتبدّل فيه ملامح الأيام، فتغدو الساعات أكثر هدوءًا، والقلوب أكثر لينًا، والعيون أكثر شوقًا لنورٍ لا يُرى، بل يُشعر.

في رمضان لا نصوم عن الطعام والشراب فقط، بل نصوم عن القسوة، عن الغضب، عن الكلمات التي تؤذي دون أن نشعر، نتعلّم أن نراقب أنفسنا، أن نختار ألفاظنا بعناية، وأن نمدّ أيدينا بالخير قبل أن نمدّها بالحاجة، إنه تدريب روحي عميق على ضبط النفس، وعلى تذكّر أن الإنسان ليس جسدًا فحسب، بل روحٌ تحتاج إلى غذائها كما يحتاج الجسد.

ليالي رمضان لها طعمٌ خاص؛ هدوءٌ يلفّ البيوت، وأصوات تلاوة تتسلل إلى القلوب فتغسلها من تعب الأيام، في السحور دفءٌ عائلي بسيط، وفي الإفطار فرحة صادقة لا تشبه سواها، لحظة الأذان بعد يومٍ طويل تُذكّرنا بأن الصبر دائمًا يعقبه عطاء.

ورمضان ليس عبادة فردية فقط، بل حالة اجتماعية جميلة؛ تكثر فيه الصدقات، وتُصلح فيه القلوب ما أفسدته الأيام، وتُمدّ جسور التسامح بين المتخاصمين، كأن هذا الشهر يقول لنا: الحياة أقصر من أن نملأها بالخصام.

هو شهر المراجعة، والمغفرة، والبدايات الجديدة، فيه نسأل أنفسنا: من نحن؟ وإلى أين نسير؟ وماذا نريد أن نحمل معنا بعد أن ينقضي الشهر؟ فالأهم ليس أن ينتهي رمضان، بل أن يبقى أثره فينا.

رمضان فرصة سنوية لنعود أنقى، أخفّ، وأقرب إلى الله، وأقرب إلى أنفسنا. 

الكاتبة: ورود نبيل
الأردن

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire