شذرات...
//نفحات من الشهر الفضيل//
الصدق في رمضان… حين يتطهر الباطن قبل الظاهر...
يأتي شهر رمضان لا كضيف عابر في الزمن.. بل كمحك أخلاقي يختبر عمق الإيمان في النفوس.. ويعيد ترتيب العلاقة بين الإنسان وذاته.. ثم بينه وبين العالم..
وفي هذا الشهر.. لا يكون الصيام إمتناعًا عن الطعام والشراب فحسب.. بل إمتناعًا عن الزيف.. وتدربًا يوميٱ على الصدق بوصفه عبادة باطنة لا تقل شأنًا عن العبادة الظاهرة...
فالصدق في رمضان يبدأ من مواجهة النفس.. حين نقف أمام مرآة الضمير بلا تبرير ولا مواربة.. معترفين بنقاط ضعفنا قبل أن نطالب بفضائلنا..
وإذا صدق الإنسان مع نفسه سهل عليه أن يصدق مع غيره في القول والعمل وفي السر والعلن وفي البيت والعمل والمجتمع...
رمضان يعلمنا إن الصدق ليس موقفًا عابرًا.. بل منهج حياة يظهر في الأمانة المهنية وفي العدل الأسري وفي المسؤولية الأجتماعية...
فالصدق في العمل هو إتقان بلا رقابة ونزاهة بلا خوف ووفاء للواجب قبل المطالبة بالحقوق..
وفي الأسرة هو كلمة مطمئنة.. ووعد لا يكسر وحضور وجداني يشعر به القريب قبل البعيد...
أما في المجتمع.. فالصدق هو أن نكون كما نظهر لا أن نتقن الأقنعة ونفشل في الجوهر...
ومن هنا يصبح رمضان مدرسة أخلاقية تعيد تشكيل الإنسان من الداخل ليخرج إلى الحياة أكثر صفاءً.. وأصدق قولًا.. وأعدل فعلًا..
فمن صدق في رمضان إمتد صدقه إلى ما بعده.. وتحول الصيام في حياته من موسم مؤقت إلى سلوك دائم...!!!..
صم عن زيف قولك إن أردت صياما
فالصدق باب الله لا يستلاما...
رمضان جاء ليوقظ القلب الذي.
غفلت ملامحه وأدمى الإِثاما....
كن صادقًا.. فالصدق نور بصيرة.
يمحو ظلام النفس حين يضاما....
لا خير في صوم الجوارح وحدها.
إن كان قلب المرء يحمل آثاما....
في الصدق تزكو كل نفس حرة.
وتعود روح المرء فيه سلاما....
بالصدق يبنى البيت.. تحمى أُسرة.
ويصير فعل الحب فيه نظاما....
وبه العمل يسمو ويعلو شأنه.
ويغدو الإتقان.. فيه إلتزاما.....
إن الصدق.. الميزان في كل الورى.
من مال عنه.. عاش عمرًا حطاما...
رمضان مرآة القلوب فإن نقت.
أبصرت فيك الحق نورًا داما....
فاجعل صدقك زاد دربك كله.
تنج الحياة.. ويستقيم ختاما...ااا.
( كاظم//بغداد )
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire