jeudi 5 février 2026

🖋 الأديب يحيى محمد سمونة

خشية المساءلة

فيما كنا وقوفا أمام المطعم بانتظار أن يأذن لنا الرائد بالدخول، اقترب الضابط المناوب من الرائد و همس في أذنه بكلمات لم نسمعها، هز الرائد برأسه، و تراجع الضابط المناوب إلى الوراء قليلا، التفت الرائد إلينا و قال: بعد أن قمتم بما قمتم به، فهذا الملازم هيثم يخبرني أن عناصر السخرة تقوم الآن بإعادة ترتيب الطعام على الطاولات، و هذا يحتاج بعض الوقت، و لذا ريثما يتم هذا الأمر نعود للإجابة على السؤال الذي كنت قد سألتكم إياه حول نمط العلاقة بين الجند و القيادة.

مرة أخرى يتدخل عبد الهادي - العريف الظريف المشاكس - و يطلب من الرائد أن يأذن له بالكلام فيأذن له الرائد، فيقول عبد الهادي و على فمه شبه ابتسامة: سيادة الرائد: عندما يكون المرء جائعا لا يحسن التفكير، بل: يصعب عليه وضع النقاط على الحروف

و يبتسم الرائد هذه المرة و يوجه كلامه إلى عبد الهادي قائلا له: يبدو أنك من النوع الذي يهتم ببطنه كثيرا ! فلماذا إذن شاركت بهذا العصيان الذي ربما وجدت نفسك قد كنت قبله في نعيم ؟!

[ قلت: كان الجند و الرائد كلاهما يريد إنهاء هذه الأزمة بلا مضاعفات - أقصد أزمة العصيان و الإضراب عن الطعام و الشغب الذي حصل داخل المطعم - فالرائد لا يريد أن تأخذ الأمور أبعادا سياسية أو أن يصل الخبر إلى القيادة العليا؛ و كذا الجند ليس من صالحهم أن تتدخل الشرطة العسكرية في حل هذه المشكلة ]

عاد ثانية عبد الهادي للابتسام قائلا: سيادة الرائد من أسبوع و نحن ندخل المطعم و نخرج منه دون أن نشبع و لم نكن نفكر قبل ذلك بمسألة الطعام لأننا كنا ندع طعامنا لغيرنا و نتوجه للمبيت خارج الفوج.

و كأن عبد الهادي بكلماته تلك قد وضع الرائد أمام تحد مباشر من أن يبلغ القيادة بما حصل ! ذلك أن الأمر يستدعي عندها فتح تحقيق في موضوع سرقة طعام الجنود! و هذا ما لا يريده الرائد كي لا يكون في محل مساءلة  

- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا 

إشراقة شمس 119

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire