dimanche 8 février 2026

رمضان زمان… أيام قليلة صنعت عمرًا من الذكريات ✨
كان شهر رمضان في الماضي له نكهة إيمانية خالصة، نكهة تبدأ مبكرًا مع حلول شهر رجب، فتشعر القلوب بقرب الضيف الكريم قبل أن يطرق الأبواب.
كانت الروحانيات تسبق الأيام، وتسبق الزينة، وتسبق حتى موائد الرحمن.
البيوت المصرية كلها كانت تستعد لهذا الشهر المبارك، لا بشراء الزينة الجاهزة، بل بصناعة الفرح بأيدي أفراد الأسرة.
فوانيس من الورق، وسلاسل ملونة، ونجوم وهلالات تُعلَّق بحب، وكل بيت يتباهى بما صنعته يداه، وكأن الشوارع تتسابق في إعلان الفرح بقدوم رمضان.
رمضان زمان كان له ملامح مختلفة…
ملامح لا تُشبه أيامنا هذه.
📺 إعلام هادف وأسرة مجتمعة
كانت البرامج التلفزيونية تحمل رسالة وهدفًا؛ برامج صحية تُعلّمنا ما هو الطعام المفيد، وما يضر الصائم، وأفضل الأوقات لتناوله، دون صخب أو إعلانات.
وقبل أذان المغرب، كانت الأسرة المصرية تلتف حول الشاشة في صمتٍ مهيب، تستمع إلى لقاء الشيخ محمد متولي الشعراوي، فتنهمر علينا نفحات إيمانية تُهيئ القلوب للصيام والإفطار.
وبعد الإفطار، يأتي موعد البهجة البريئة مع برنامج الأطفال الأشهر بوجي وطمطم، حيث كانت النصيحة تُقدَّم في ثوب درامي كوميدي راقٍ، يفهمه الطفل ويبتسم له الكبير.
ثم حوار الأجيال الممتع بين عمي شكشك وابنه، مباراة فنية رائعة قدّمها فنانو الزمن الجميل، فتركت أثرًا لا يُمحى في الذاكرة.
🕌 التراويح وسكينة الليل
وبعد العشاء وصلاة التراويح، يأتي برنامج الجائزة الكبرى، مصحوبًا بالإبحار في آيات الذكر الحكيم، وتدبّر كلام الله عزّ وجل، لتُختَم الليلة بسكينة وطمأنينة لا يعرفها إلا من عاش تلك الأيام.
🤝 موائد تجمع القلوب
ولم يكن رمضان يخلو أبدًا من الإفطار الجماعي، سواء مع الأهل أو الأصدقاء أو حتى الغرباء.
أذكر أننا في الأمس البعيد كنا ننظم إفطارًا جماعيًا بسيطًا في أحد المقاهي بجوار محطة السكة الحديد.
وفي إحدى المرات، تعطل أحد القطارات وقت أذان المغرب، فنزل بعض الركاب، وجلسوا معنا، وتناولوا الإفطار كأننا نعرفهم منذ سنوات.
كانت من أجمل اللحظات التي شعرنا فيها بمعنى الصوم الحقيقي؛
حين يجمعك الإفطار بشخص لا تعرفه، لكن يجمعكما الإحساس نفسه، والجوع نفسه، والدعاء نفسه.
🎶 صوت لا يُنسى
ثم يأتي السحور… وما أجمله من وقت، وما أصدق ذكرياته، خاصة مع صوت سيد مكاوي وهو يصدح في الشوارع:
«اصحى يا نايم… وحد الدايم»
صوت كان يوقظ القلوب قبل العيون، ويُعلن أن رمضان ليس مجرد صيام،
بل روح، ومشاركة، ودفء إنساني.
✨ 
رمضان زمان لم يكن أغنى في الإمكانيات،
لكنه كان أغنى في المشاعر، وأقرب في القلوب، وأصدق في العلاقات.
علّمنا أن الفرح لا يُشترى،
وأن العبادة روح،
وأن الأسرة حين تجتمع تصنع أجمل الذكريات.
اللهم أعد علينا رمضان بقلوب صافية كما كان… وإن اختلف الزمان 🌙
كل عام وانتم بخير

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire