نولد بوجهٍ واحد،
ثم تعلّمنا الحياة أن الوجوه المتعددة
أسهل في العبور…
لكنها أفقر في المعنى.
ذو الوجهين
ليس ذكيًا كما يظن،
بل منافقٌ في العلاقات،
كاذبٌ في المواقف،
ومتلوّنٌ حتى في مشاعره.
يغيّر صوته حسب المكان،
ومبادئه حسب المصلحة،
ولا يلاحظ أن روحه
تتآكل مع كل تبدّل.
قيل:
لماذا هواء الفجر نقيّ؟
لأنه يخلو من أنفاس المنافقين.
وربما
لأن الأقنعة تنام لوهلة،
فتتنفّس الحقيقة.
أيتها الوجوه…
استريحوا قليلًا،
حتى الأقنعة تتعب،
وحتى التمثيل
له حدّ لا يُحتمل.
أخطر الناس
ليس من يكرهك،
بل من يتصنّع محبتك.
ذاك يطعنك بسيف العِشرة،
ويجرحك باسم القرب،
ويترك فيك ندبة
لا يراها سواك.
أحيانًا أفكّر:
لو كنت أعلم أن الحياة
ستطلب منّي هذا القدر من التنازل،
لما أتيت.
ولو امتلكت قرار العودة،
لعدت من حيث جئت.
فليس هنا مكان
لعاشقٍ يصلّي بصدق،
ولا لثائرٍ
يقدّس الشهادة دون مقابل.
وماذا لو كانت روحك
أكبر من جسدك؟
تمتدّ حدودهما
إلى هذا المدى كلّه،
والمدى نفسه يتمرّد،
مطالبًا بأزمنة أخرى،
بينما عيناك
تعانقان الشمس،
وروحك ترفض الانحناء.
هل صار الصدق
تهمة تستوجب الاعتذار؟
ومن نعتذر له؟
للمجتمع؟
أم لفلسفات
تشرّع الكذب
وتسمّيه “أبيض”؟
كم هي متعبة هذه الحياة
حين لا تعرف المراوغة،
ولا تجيد لبس الأقنعة،
حتى في التفاصيل الصغيرة.
الأيام
لا تحتاج إلى شهود
لتفضح الوجوه.
هي وحدها كافية
كي تجعل الحقيقة تتكلم.
المنافق لا يُسقَط،
بل يتعثّر بظله،
وتفضحه كلماته
قبل أفعاله.
دع الزمن يعمل…
فما بُني على الزيف
لا يحتاج إلى هدم،
يسقط وحده.
للزيف عمرٌ قصير
مهما طال تمثيله،
أما الحقيقة
فقد تتأخر،
لكنها تدخل دائمًا بلا استئذان
وتجلس في الضوء.
ومهما تغيّروا من حولك،
ومهما خذلتك الحياة،
ابقَ كما أنت.
فالقيمة الحقيقية
لا تحتاج تصفيقًا،
ويكفيك
أن تنام بوجهٍ واحد
وقلبٍ لا يعرف الخداع.
حسين عبدالله جمعه - سعدنايل،لبنان
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire