مذكرات سجين
الحلقة الثامنة 8️⃣
✍️ بقلم / عبدالله الحداد
أيها الأعزاء
في الحلقة السابقة وصلنا إلى الوقت الذي أحضر فيه صاحب البيت صندوقا خشبيا ثم وضعه بين أيدي الجميع .... وبعد أن جلس في مدكاه أخرج مفتاحا صغيرا من جيبه وقد بدا عليه أثر الصدأ ثم فتح الصندوق أمام الجميع ! . أشرأبت أعناق الجميع بدافع الفضول وأعينهم تحملق إلى داخل الصندوق ! , يريدون أن يعرفوا ماذا يوجد بداخل هذا الصندوق القديم والذي بدا الصدأ واضحا على القفل والمفتاح !
مد الرجل يده إلى الصندوق كأنما يريد أن يخرج شيئا ثمينا وهاما ! , ولو لم يكن هاما لما وضعه في صندوق خاص وفي مكان آمن لمدة عشرين سنة . أخرج يده ببطء مما زاد تلهف الحاضرين لمعرفته !
🔹 فكر الأخوان أنه ربما توجد وثيقة مثل سند أو بصيرة أو شيئ من هذا القبيل !, لكنهم لا يذكرون أنهم وقعوا له شيئ من هذا القبيل ! . ياترى ماذا يكون في الصندوق ؟ . هيا أسرع يا رجل و أرح أعصابنا .... لكن الرجل كأنه يتعمد إرهاقهم !
👈 وأخيرا خرجت يده من الصندوق وهي تحمل شيئا ما ! , نعم إنه شال كشميري قديم مربوط بإحكام !
ثم قال : هذا حقي ! , وقد أخذته منكم في يوم جمعة ... وفي جوار بيت الله الحرام قبل عشرين سنة ! .
🤷♂️ يا الله .... ماهذا ؟
ألتفت كل منهما إلى الآخر .... ثم قالوا له : نحن لم نعطك شيئا ذا قيمة ذلك اليوم ! . نحن أنكرنا شراكتنا معك ... وبعدها تقاسمنا المال فيما بيننا نحن الاثنان ! , فماهذا الذي في هذا الشال ؟
🙇♂️ نظر الرجل إلى الأرض ..... ظل ساكتا كأنما يريد أن تزداد حيرتهم ! ....
ذهول ووجوم في المجلس ..... والكل في انتظار الرجل .... متى سينطق ؟ متى سيخبرنا ماذا في الصندوق ؟
👳♀️ بعد دقائق ... كسر صوت الشيخ ذلك الصمت الرهيب قائلا : يا حاج ... قل لنا ما هذا ؟
🤵♂رفع الرجل رأسه ثم وجه نظرة إلى الأخوين ارتعدت منها فرائصهم ... و عندمت التقت عينيه بأعينهما لم يستطيعا النظر في وجهه من الخوف الذي أصابهما ... نعم انكسرت أعينهما وتوارا خجلا من شر فعلتهما خاصة وأنهما قد انفضحا على الملأ وأصبحت قصة خيانتهما حديث القاصي والداني .
حملق الرجل في وجهيهما طويلا ... وكأنه يقول : أيها الخائنان ... يا من سرقتم شقى عمري ... لن تجدوا الراحة ! ... ستحيطكم خطيئتكم و ستكون حياتكم ضنكى !!
👀 ثم دار بنظره على بقية الحاضرين في المجلس - بصمت - متفحصا وجوه الحاضرين ... وكأنه يهيئهم لما سيقوله .
🔹 كان الجميع يقلبون أيديهم وكأنهم يقولون : أي سر دفين مخبوء بداخل هذا الشال منذ عشرين سنه ؟
🔹 تنحنح الرجل ... ثم ناداهما .... يا ثابت ! - وأمعن النظر في وجهه طويلا ....ثم التفت نحو الآخر مناديا : يا أحمد ! وحملق في وجهه طويلا بصمت ....أتذكرون ذلك اليوم الذي أنكرتموني فيه , وسلبتموني شقاي وتعبي وثروتي ؟ أي يوم كان ؟
قالا : لا ندري .
قال : أما أنا فأذكره جيدا .... لقد كان يوم الجمعة !
صحيح أنتما بإمكانكما أن تنسيا ذلك اليوم لكن المظلوم .... المقهور لا ينسى !
تنام عيناك والمظلوم منتبه
يدعو عليك وعين الله لم تنم .
نعم يا ساده : أنتم أنكرتموني ذلك اليوم .... ولم أجد دليلا أثبت به حقي !!
👈 هل تذكران ماذا طلبت منكما ذلك اليوم ؟ سألهما وهو ينظر إليهما نظرة ازدراء ... لقد طلبت حق الضعيف ! . نعم طلبت اليمين ... ثم سكت قليلا وهو يتنقل بنظراته نحوهما وقد زادت حدة صوته - فحلفتم , بعد أن فرشت ردائي , حينها ربطت هذا الشال الذي فيه اليمين , ووضعته في هذا الصندوق .... ليكون دليلي عند ربي يوم أن تنصب الموازين ... ويقتص الله للمظلوم من الظالم .... ذلك اليوم لا يستطيع المحتال أن يتحايل , ولا الظالم أن يظلم , وصدق الله سبحانه حيث يقول ( يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية ) .
كان صوته يتهدج ... وجسمه يرتعش ... و دمه يغلي وهو يتذكر تقلبات حياته بسبب خيانتهما المشؤمة !!
🤷♂️ هذه حجتي عند ربي يا ساده يوم القيامة ! , أما في الدنيا فلا .... لا أقبل العوض ..... على ماذا ستعوضونني ؟....
على قهري وحزني ؟ ... أم على ضياع أحلامي وأحلام أسرتي ؟
يا ساده : ارجعوا بما جئتم به ... ولقاؤنا في حضرة الديان ! وعند الله تجتمع الخصوم .
يا ساده : لقد أخذت حقي في الدنيا .... هذا اليمين يكفيني .
💁♂️ حاولا التماس الأعذار .... وحاول الشيوخ معه بكل السبل لأن يقبل العوض في الدنيا .... لكنه رفض رفضا قاطعا .
وبعد أن يئسوا منه عادوا أدراجهم ... ليحدث بعد شهرين تلك الكارثة المدوية ..... اختلف الأخوان بسبب شجار بين أطفالهم فكانت نتيجته قتل ثابت لأحمد ثم يسجن ثابت ويحكم هو على نفسه بالتنازل عن كل تلك الثروة التي أصلها الحرام , وقبل العيش خادما على أبواب متاجره مقابل أن لا يقتل !.
إنها العدالة الإلهية ! سبحانه يمهل ولا يهمل .
أنتهت قصة ثابت ... ولنا فيها العظة والعبرة .
🤷♂️ وبالعودة إلى حكايتي :
☄️ ذات ليلة شعرت بالحاجة إلى الاستحمام وخاصة أن العسكري المكلف بإغلاق الحمامات قد تركهم مفتوحين سهوا وليس طيبة منه . ذهبت إلى الحمام وبدأت أصب الماء ثم أدعك الصابون على جسمي كاملا مغمض العينين ..... وفجأة دخل الشويش عطيه مأمور السجن وأنا في تلك الحالة .... حاول أحدهم تنبيهي لكنه لم يتمكن .... دخل المأمور بيد تشبه الكريك والعصى الخيزران معه ... وأنا متلبس بالجرم المشهود ! فكما أخبرتكم يا ساده أن استخدام الحمام دون أن تدفع لهم جريمة نكراء .... ولا بد للخيزرانة أن تشتغل !!!
اللهم لطفك .... اللهم لطفك !.
غدا بإذن الله أحدثكم بالأحداث المثيرة !
فكونوا معنا .
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire