jeudi 2 avril 2020

قصة قصيرة
بقلم: مرشد سعيد الأحمد
                                  الشيمة القاتِلة
عاش خلف حياته في قريتهِ الواقعة على ضِفاف نهر الجغثم محبا لعمل الخير ومساعدة الكبير والصغير 
حتى في العمل مع جيرانهِ في الأرض عندما يجد 
أن هناك تأخر في السِقاية او الغرس حتى سمي في قريتهِ ابو الشيمات. واستمر بهذا السلوك والأخلاق حتى بعد دراستهِ الثانوية والجامعية وتأديتهِ لخدمة العلم
ومع تقدمُه في العمر إزدادت خدمتهِ للناس حتى وصل الى حالات يقوم من خِلالها برعاية بعض الأسر الفقيرة .
و بعد أكثر من عشرينَ عاما من عملهِ في ثانوية أم الشهداء تم نقلهُ الى ثانوية مميزة حيث تعرف على موظف إداري في المدرسة أسمه علاوي 
هذا الرجل ينحدر من إحدى القرى من الريف الجنوبي الفقير الذي يعاني دائِما من الجفاف بسبب قلة الامطار وجفاف نهر الجغثم فهو رجل نحيف ذو بشرةً سمراء ومتوسط القامة ويملك صوتاً شجياً في الغِناء مكٌنه من تحسين وَضعهُ المادي من خِلال مشاركتهُ في الغناء بمهرجانات اعياد القطن والقمح بالإضافة الى الحفلات الشعبية في صالات الاعراس.
إستطاع علاوي من خِلال هذه الحفلات ان يتزوج فتاة اسمها كنانة بعد أوقعها في حبهِ من خِلال ذكر اسمها في الأهازيج التي يرددُها اثناء حلقات الدبكة
فهي بنت تملِك جمال فاتن ليس له مثيل حتى في مسلسل حَريم السلطان الذي كان يعرض في تلك الفترة
إلا انها إنسانة أنانية تحِبُ نفسِها وتحِبُ المال كثيراً وهذه الصفات ورثتها من أجدادِها أيام الإقطاع قبل ظهور الأنظمة الإشتراكية .
وفي ذات يوم تفاجأ خلف بحديث من صديقه علاوي 
يطلب منه مساعدتِه في حل مشكلة حدثت بينه وبين زوجته كنانة قبل حوالي الشهر عندما صفعها بيده على وجهها أثر خِلاف بسيط مما دفعها إلى ترك البيت والذهاب الى أهلها التي وجدوها فرصةً مناسِبة لإبتزازه 
وفرض عليه مبلغ يقدر بمئة وخمسون الف ليرة سورية اي مايعادل ثلاثين الف دولار في تلك الأيام حتى يسمحوا لها بالعودة الى بيتِها وأنه لايملك هذا المبلغ 
فرد عليه خلف قائلا: ومارأيها هي بذلك وهل تريد العودة الى بيتِها ؟
فرد عليه علاوي قائلا: نعم تريد فهي تتواصل معي هاتفيا بعد منتصف الليل بعد نوم أهلِها وتعبر لي عن إشتياقها وحاجتها الماسة لمعاشرتي والنوم معي على وسادة واحدة 
فرد عليه خلف قائلا : سأعُطيك حلاً مرحلياً لمشكلتكم العاطفية بشكل مؤقت ريثما نبحث عن حل جذري لهذه المشكلة عن طريق أصحاب المساعي الحميدة
فقاطعهُ علاوي وبشغف ولهفة وكيف ؟
فقال له خلف: تأخذ البِطاقة العائلية وتذهب إلى فندق السهارى وتعرض مشكلتك على صاحِب الفندق فهو رجل طيب القلب وصاحِب دين وخُلق ويتفانى في خدمة الناس .بدأ علاوي يلتقي مع زوجته كنانة لقضاء حاجتهم الجنسية بعد ان وافق صاحب الفندق على إعطاؤهم غرفة لمدة ساعتين متى شاؤوا بسعر رمزي 
لكن هذا الحل خلق مشكلة أكبر عندما اتصل به صديقه علاوي يطلب منه الحضور الى مكتبه أثناء الفرصة
ليتفاجأ بوجود كنانة وهي في حالة نفسية مزرية وتبكي بكاءً شديداً وعلاوي يجلِسُ أمامها مشدوهاً لا يعرف ماذا يفعل بسبب حدوث حمل نتيجة تلك اللقاءات الحميمة . وقبل أن يجلس على الكرسي قالت له كنانة:
يااستاذ خلف انت خلقت المِشكلة وإنت بجب أن تحلها لإن أهلي سيقتلونني اذا علِموا بإنني حامل
فرد عليها خلف باللهجة العامية قائلا :
# تكرمي يا اختي انا رقبتي سدادة ولا يهمك #
قام خلف ببيع صيغة زوجتهِ وإقراضَهم المبلغ المطلوب لحين حصاد القمح وبيع المحصول .
وعادت كنانة الى بيتِها سعيدةً مسرورة
لكن هذه السعادة لم تدم طويلاً نتيحة وفاة علاوي بحادث مروري قبل أن تكتحل عينيه برؤية المولود الذي سيحمل إسمه وإسم عائلتهِ
وبعد الإنتهاء من مراسم العزاء واستلام كنانة تأمينات زوجها من نقابة المعلمين والبالغة بحدود الخمسمئة ألف ليرة سورية طالبها خلف عن طريق الهاتف بِرد المبلغ الذي أعطاه لزوجها المرحوم علاوي لحل مشكلتهم.
فردت عليه كنانة بضحكة ساخرة قائلة:
هذا المبلغ تأخذهُ بعد أن يقوم يقوم علاوي من قبرهِ
                             انتهت
سوريا - الحسكة 2/4/2020

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire