لعبة الكبريت. ..
كنت أتلهى بأعواد الكبريت. ..أصففها أفقيا ثم عموديا. .ثم أشكلها أشكالا أتحدى بها الضوابط الفيزيائية والهندسية فلا أمل ولا أكل. ..
لعبة الأطفال في أيدي الكبار لا غير. ..
عن لي اليوم أن أصففها أمامي أفقيا كالعبيد. ..كالجنود. ..كالمحكوم عليهم بالإعدام.
أنتظر أن تميل. .أن تسقط. ..بعضها. .أو كلها. أن تميل على بعضها فتتهاوى كالأمواج ..كالأحلام. .كالآمال. .فأعيدها ثانية محاولا هذه المرة أن تصمد. ..أن لا يختل توازنها. ..أفليس لها من الشجاعة أن تتحمل نزواتي. ..؟
فأنا ألعب. ..
لعبة الصغار في أيدي الكبار لا غير. ..لا غير.
واليوم عزمت أن أفلت من الخيال إلى الواقع. ..أن أتخلص من التجربة إلى التنفيذ. .فأنا ألعب ولا مانع أن يجرب الكبار ألعاب الصغار. .
قد أكون لم أتخلص من نزعتي الطفولية. .
قد أكون أعيش جنونا كهوليا...
ولكنني ألعب ما دام ليس للعب سنا أو حدا. .
رشقت أعواد الكبريت أمامي صفا واحدا حاولت أن يكون طويلا حتى لا تنتهي لعبتي بسرعة ثم أشعلت الأول فمال لهبه على الثاني ثم الثالث ثم الرابع....وبسرعة انتقلت النيران من واحد إلى آخر. ..من رأس إلى رأس إلى أن نالت بسرعة من آخر الأعواد ثم بقيت تحترق شيئًا فشيئا إلى أن صارت مجرد هياكل رقيقة متفحمة سرعان ما تهاوت وتفتت وأصبحت رمادا. .
مشهد لا يختلف عن ألعاب الكبار بالدول والشعوب. ..
لا يختلف عن ألعاب الدمار والحروب. ..
في لعبة لا يختلف فيها الكبار عن الصغار. .
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire