حين يقتربُ عيدُ الأضحى المبارك لا يجيءُ بوصفِهِ مناسبةً عابرةً تُقاسُ بالأيام بل يحضرُ كنفحةٍ إيمانيةٍ تعيدُ للروحِ صفاءَها و للقلوبِ دفءَها و للأواصرِ الإنسانيةِ ألقَها المتجدّد. إنّه العيدُ الذي تتعانقُ فيه معاني الرحمةِ و التكافلِ و التسامح، فتسمو النفوسُ فوقَ ضجيجِ الحياة وتُشرقُ في الملامحِ بشائرُ الطمأنينةِ و المحبّة. و من هذا الأفقِ الروحيِّ المضيءِ تنبثقُ أبيات هذه القصيدةُ محاولةً استحضارَ جمالِ العيدِ قبلَ قدومِه، و استشرافَ لحظاتِه العامرةِ بالخيرِ و الدعاءِ و صِلاتِ القلوب في صورةٍ شعريةٍ تمزجُ بينَ دفءِ الشعورِ و نقاءِ العبارة لتظلَّ روحُ الأضحى أنشودةً تتردّدُ في الوجدانِ كلَّ عام.
« سيَهِلُّ عيدُ الأضحى بالبشائرِ و الضياءِ »
سيَهِلُّ الأضحى فتزهو الليالي
و يفيضُ النورُ بينَ التلالِ
و تعلو أصواتُ صدقٍ رخيمٍ
توقظُ الشوقَ بطيبِ الخصالِ
و يعودُ الصفحُ يمحو جراحاً
في قلوبٍ تاقتِ للوصالِ
و تغنّي المآذنُ فجراً جميلاً
بنداءِ الحمدِ بعدَ السؤالِ
ويلوحُ البِشرُ فوقَ الوجوهِ
مثلَ بدرٍ يانعِ الإبتهاجِ
و يصافحُ الفقرَ جودٌ كريمٌ
في ليالٍ معطاءةِ الظلالِ
و تطوفُ الأمهاتُ بدعواتٍ
كالندى ينسابُ فوقَ الرمالِ
و يركضُ الأطفالُ فرحًا و شوقًا
بينَ أرجاءِ ساحاتِ الدلالِ
و تُقامُ الأضاحي بصدقِ التقى
بشعورِ الرضا و حسنِ الفعالِ
و تتصافى النُّفوسُ بعدَ خصامٍ
و يعودُ الصفحُ نورَ الوِصالِ
و تذوبُ القسوةُ في الآمالِ
فسيبقى عيدُ الأضحى رمزَ خيرٍ
و شعارَ الحبِّ عبرَ الليالي
كلُّ عيدِ أضحى و القلوبُ سلامٌ
تحتفي بالأفراحِ و الجمالِ
و عساكم في هناءٍ لا يزولُ
و يغمرُ القلبَ سرورٌ جميلُ
و تجتني الغوالي أزكى المسرّاتِ
كلُّ عيدِ أضحى و الكلُّ في سرورٍ
في رِحابِ الرِّضا و الوصالِ
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire