lundi 18 mai 2026

القاص د. عبد الرحيم الشويلي

"لَا أَشْعُرُ بِوَحْدَةٍ أَشَدَّ مِنْ تِلْكَ الَّتِي أَشْعُرُ بِهَا عِنْدَمَا أُحَاوِلُ وَضْعَ وَاقِي الشَّمْسِ عَلَى ظَهْرِي."
جيمي كيمل

قِصَّةٌ قَصِيرَة

حِينَ يَخْذُلُكَ ظَهْرُكَ...!!.

وَقَفَ أَمَامَ الْمِرْآةِ، عَارِيَ الظَّهْرِ، يُمْسِكُ عُلْبَةَ وَاقِي الشَّمْسِ كَأَنَّهَا دَلِيلُ نَجَاتِهِ.

قَالَ وَهُوَ يَلْتَوِي:

— لِمَ لَا أَسْتَطِيعُ الْوُصُولَ إِلَى هَذَا الْجُزْءِ؟

أَجَابَتْهُ الْمِرْآةُ بِهُدُوءٍ:

— لِأَنَّهُ لَيْسَ مُعَدًّا لَكَ وَحْدَكَ.

ابْتَسَمَ بِسُخْرِيَّةٍ خَفِيفَة:

— مُجَرَّدُ ظَهْرٍ… وَقَلِيلٌ مِنَ الْكَرِيمِ.

قَالَتْ:

— بَلْ حُدُودُكَ.

اقْتَرَبَ، وَحَدَّقَ فِي انْعِكَاسِهِ:

— أَنَا لَا أُؤْمِنُ بِالْحُدُودِ.

رَدَّتْ:

— وَلَكِنَّ جَسَدَكَ يُؤْمِنُ بِهَا.

بَدَأَ يَلْتَوِي أَكْثَرَ…

ذِرَاعٌ فَوْقَ كَتِفٍ، وَأُخْرَى خَلْفَ خَاصِرَتِهِ،

مُحَاوَلَةٌ بَعْدَ أُخْرَى… حَتَّى انْزَلَقَتِ الْعُلْبَةُ مِنْ يَدِهِ،

وَسَالَ الْكَرِيمُ عَلَى الْأَرْضِ.

خَطَا خُطْوَةً… فَانْزَلَقَتْ قَدَمَاهُ،

وَسَقَطَ بِعُنْفٍ.

بَقِيَ مُلْقًى… يُحَدِّقُ فِي السَّقْفِ،

وَظَهْرُهُ مَكْشُوفٌ كَمَا هُوَ.

قَالَ بِصَوْتٍ مُتْعَبٍ:

— كَانَ يُمْكِنُ لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَهَا بِسُهُولَةٍ…

جَاءَهُ صَوْتٌ دَاخِلِيٌّ:

— وَكَانَ يُمْكِنُ لَكَ أَنْ تَسْمَحَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْتَرِبَ.

صَمَتَ طَوِيلًا… ثُمَّ هَمَسَ:

— لَمْ أَعْتَدْ ذَلِكَ.

رَدَّ الصَّوْتُ:

— وَلِهَذَا بَقِيَ ظَهْرُكَ عَارِيًا.

مَرَّتْ لَحَظَاتٌ بَطِيئَةٌ…

وَفِي بُرُودِ الْأَرْضِ تَحْتَهُ، فَهِمَ مُتَأَخِّرًا:

أَنَّ أَخْطَرَ مَا فِي الْإِنْسَانِ…

لَيْسَ مَا يَجْهَلُهُ،

بَلْ مَا يَتْرُكُهُ خَلْفَهُ دُونَ أَنْ يَثِقَ بِأَحَدٍ...!!.

بقلمي

القاص

د. عبد الرحيم الشويلي

القاهرة

18.مايو.مايس.2026م.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire