صدفة عابرة
الفصل السابع و الثلاثون
الساعة العاشرة صباح اليوم التالي ، وصلت مدام خديجة و معها ابنتها سلمى إلي مستشفي السلام الدولي ، وذلك من أجل الاطمئنان على الدكتورة نادية ،
عند وصولهم إلي غرفة الرعاية المركزة وجدوا كل من ناهد ، و يوسف ، وهدي يجلسون علي أريكة أمام الغرفة ، سلمت كل من مدام خديجة و ابنتها سلمي عليهم
مدام خديجة: كيف حال الدكتورة نادية يوسف؟
يوسف : ينظر إلى مدام خديجة وكله تأثر بحالة والدته المرضية ، و قال والله ماما خديجة إن ماما ماجدة الآن بين يدي الله ، و نحن نصلي من أجلها ليلا و نهارا بأن ربنا يتم الشفاء العاجل والتام لها .
مدام خديجة: اللهم امين ، اللهم إنا نسألك أن تشفي الدكتورة نادية من كل مرض أصابها ، و أن تمن عليها بالسلامة والأمان يارب العالمين .
ثم أخذ يوسف بيد مدام خديجة و اجلسها على أريكة مقابلة لهم ، و جلست سلمى بجوار كل من ناهد وهدي علي الأريكة الأخرى .
مدام خديجة : كيف يتجرأ سمير خيرت و يقابل الدكتورة نادية و هي مازالت في فترة نقاهة من الذبحة الصدرية التي أصابتها منذ زمن قريب ، ألا يعلم أن مريض الذبحة الصدرية يجب أن يبتعد أن أي انفعالات ، و لكن ماذا نقول أنه إنسان لا أخلاق له و انتهازي و يعلي مصلحته فوق مصلحة الآخرين .
يوسف : يضغط على أسنانه من الغيظ ، و الله لو رأيته أمامي سوف اقتله .
مدام خديجة : لا يوسف ابني دع القانون يأخذ مجراه مع هذا الشخص الملعون .
بعد قليل حضر الضابط وائل البهتيمي ضابط المباحث إلى المستشفى لمقابلة يوسف و الاطمئنان علي حالة الدكتورة نادية ، و قابل يوسف والقي عليهم التحية جميعا بل وقام بتقبيل يد مدام خديجة ، و هنا اندهش كل من يوسف و ناهد ، و هدي من فعل ضابط المباحث وائل البهتيمي علي تقبيل يد مدام خديجة ، و لما رأي وائل الدهشة علي وجوههم ، توجه إليهم ثم قال لهم معذرة ، لقد قمت أنا بالخطوبة امس وطلبت يد سلمي من ماما خديجة و ابنها حضرة الضابط خالد .
ثم استطرد قائلا ، انا اسف لأنها تمت في هذه الظروف الصعبة ، و لم نكن نعرف لولا أن يوسف إتصل بي بالأمس .
يوسف : يربت علي يد وائل البهتيمي وقال لا عليك وألف مليون مبروك ، و كذلك فعلت كل من ناهد و هدي مع سلمي و قالوا لها الف مليون مبروك
يوسف يأخذ وائل البهتيمي و يجلسون علي أريكة تبعد قليلا عن باقي الحضور ثم تحدث قائلا...
يوسف : ماهي آخر الأخبار ؟
وائل البهتيمي: الاخبار مطمئنة الي حد كبير جدا، أن سمير خيرت مازال داخل البلاد و لكن يختفي في مكان ما ، و قد قمت بعدت إجراءات سوف تخدم القضية و تدع سمير خيرت يدخل السجن .
يوسف : اه لو أري ذلك الشيطان الملعون سمير خيرت يعقوب سوف اقتله بدل المرة الف مرة.
وائل البهتيمي : على فكرة أنا لا أحب هذه الطريقة في التعامل ، لان البلد يوجد فيها قانون سوف تأخذ حقك وستكون راضيا به إن شاء الله .
يوسف : كيف هذا وقد قام بتعريض حياة أمي للخطر و هي مازلت تعاني من آثار الذبحة الصدرية التي أصابتها منذ زمن قريب .
وائل البهتيمي: أنا اعرف ان لديك عذرك في هذا ،. لكن نحن أناس متعلمون و لابد أن نجعل القانون يأخذ مجراه .
هدأت نفس يوسف قليلا بعد ما سمع هذا الكلام من ضابط المباحث وائل البهتيمي....
وائل البهتيمي: أهم شيء أن سمير خيرت مازال داخل البلاد ولم يغادرها ، و عرفنا أيضا قام بحجز تذكرة طيران على إحدى طائرات شركة مصر للطيران وقد عرفنا أنه قد رتب اموره علي مغادرة البلاد بعد يومين او ثلاثه ، و لكن اطمئن يوسف فقد قمنا بتوزيع رجالنا في كل مكان ، و ماهي إلا يوم او يومين علي الأكثر و نكون قد قبضنا علي سمير خيرت يعقوب.
وائل البهتيمي : نظر إلي يوسف قائلا كن قويا صديقي العزيز ، و اعرف أنت جيدا أن مهما طال الظلام لابد وأن يأتي النور ، و هنا هدأت نفس يوسف كثيرا، و فكر أن يكون إيجابيا و قويا أفضل من أن يكون سلبيا و تتحطم كل أماله في الحياة .
في الساعة الثانية عشر منتصف الليل يرن هاتف سلوى ، و سلوي تغط في نوم عميق ، لكن ظل الهاتف يرن وقتا طويلا و استيقظت سلوى عليه وفتحت الهاتف ووجدت رقما جديدا علي شاشة الهاتف ثم ردت سلوي علي
علي الهاتف..........
سلوى : الو من المتصل ؟
سمير خيرت: الو انا سمير يا سلوى .
سلوي : السيد سمير
سمير خيرت: بلا، انظري سلوى سوف أكون في انتظارك غدا الساعة الحادية عشرة صباحا لكي نتقابل ، يجب أن تذهبي إلي شقتي التي اقطن فيها و تقومي بإحضار بعض الملابس الخاصة بي ، بالطبع تعرفين مكان مفتاح الشقة إنه فى مكانه المعتاد تحت المشايه أمام باب الشقة .
سلوى : في أين مكان اقابلك فيه ؟
سمير خيرت : لا تتعجلي الأمور ،سوف أكون معك عبر الهاتف ، حتى نعرف هل أنت مراقبه من رجالة وائل البهتيمي أم لا .
سلوى : تمام السيد سمير، سوف أكون جاهزة و مستعدة غدا .
أغلقت سلوى الهاتف ثم قامت بالاتصال بضابط المباحث وائل البهتيمي و الذي أخبرها ، بأنه سوف يكون عندها في شقتها صباحا من أجل مناقشة هذا الموضوع .
فى الساعة الثامنة صباحا كا ن وائل البهتيمي ضابط المباحث متواجد في شقة سلوى ومعها ريهام ، جلسوا معا يفكرون في الطريقة التي سوف تؤدي إلى إلقاء القبض علي سمير خيرت.
في البداية أوضح وائل البهتيمي أن سمير خيرت لا يقابل سلوى إلا بعد أن يتأكد تماما أنه لا يوجد أحد من الشرطة خلفها ، ثم قام وائل البهتيمي بتثبيت كاميرا داخل ملابس سلوي التي سوف تقابل سمير خيرت بها وأيضا في حقيبة يدها جهاز التتبع على شكل ولاعة .
في غرفة العناية المركزة عادت الدكتورة نادية إلى وعيها بصعوبة جدا و كان ذلك في الساعة الرابعة مساءا، وعندما أدركت أنها بالمستشفى طلبت من الدكتور أن تقابل أولادها ، يوسف و ناهد ، و بما أن الدكتور يري أن هذه المقابلة سوف تكون مضرة أكثر مما تكون نافعة ، لم يصرح الدكتور بالمقابله .
في الساعة الثانية عشر منتصف الليل وأثناء مرور الدكتور الاعتيادي ، طلبت منه نادية أن تقابل أحد اولادها، وأمام هذا الإصرار. وافق الدكتور على أن تكون الزيارة لمدة خمس دقائق فقط لاغير ، في هذا الوقت كان يوسف موجود فقط ، لان ناهد قد ذهبت إلي الفيلا في الساعة التاسعة مساءا ، دخل يوسف علي أمه ، و عندما نظر إليها أخذته الشفقة عليها و أخذ يبكي ، و هناك تكلمت نادية بصعوبة بالغة...
نادية : يوسف لا تبكي ، انا بخير .
يوسف : أجل يا ماما ، حقا انتي بخير .
نادية : يوسف اسمعني جيدا ، أريد منك أن تعرف أني قد وقعت في فخ سمير خيرت الذي نصبه لي فى باريس دون أن أدري ، و قد القي في طريقي ذلك المدعو ألبير كامو ، و رغم اني انسانه بالغة رشيدة و علي مكانه كبيرة من العلم إلا أنني وقعت في هذا الفخ .
و لتعرف جيدا يوسف ، أني عندما لاحظت أنه يوجد شيئا في الأمر أنهيت الاتصال مع ذلك الشخص. ولكن اتضح أن هذا كان بعد فوات الأوان .
يوسف : يبكي بشده و يمسك يد أمه قائلا ، ارجوك يا امي لا تتكلمي كثيرا من أجل صحتك .
نادية : أرجوا منك أن تظل صورتي الجميلة التي أخذتها عني منذ كنت طفلا صغيرا الي أن كبرت انت واختك ناهد ، هذه اختك ضعها في عينيك يوسف و لا تتأخر عنها في أى شيء تطلبه منك .
يوسف : تمام ماما ، لكن لا تجهدي نفسك كثيرا في الكلام ، وأخذ يبكي كثيرا .
نادية : أعرف جيدا يوسف أني أشعر الآن بان الموت قد اقترب مني ، و أنا لست خائفة من الموت ، بل بالعكس انى استعجل الموت ، هل تدري لماذا يوسف ؟
يوسف : يبكي بحرقة شديدة ، قائلا أمي كفى بالله عليكي .
نادية : يوسف اني استعجل الموت ، لاني أري والدك رفيق واقفا الآن أمامي أنظر إليه ، يمد لي يده يطالب بأن اذهب معه الي دار الامان تاركة من خلفي هذه الحياة الفانية ، و لاحظ يوسف أن أمه نادية بدأت تتنفس بصعوبة جدا و جسدها أصابته حالة من التشنج ، هنا صرخ علي طاقم التمريض الموجود بالخارج .
اتي الدكتور وطاقم التمريض في اقصي سرعة ، طلب الدكتور من يوسف أن يخرج من الغرفة حتى يتمكن هو والطاقم الذي معه من إسعاف والدته الدكتورة نادية ،
خرج يوسف وهو في حالة حزن شديدة من أجل والدته ، و بدأ الدكتور في إسعاف الدكتورة نادية ، ولكن بدأت حشرجة تخرج من فم نادية، و هنا أدرك الدكتور أن الدكتورة نادية في الرمق الأخيرة من حياتها ، و ماهي إلا دقائق معدودة و تفارق الدكتورة نادية الحياة ، وبالفعل بعد دقائق معدودة فارقت الدكتورة نادية الحياة ، وراي يوسف الدكتور و هو يغطي وجه أمه بالغطاء أدرك أن أمه قد ماتت و ذهبت إلي أبيه كما كانت تقول له قبل قليل .
والي اللقاء في الجزء التالي باذن الله
القاهرة
11/5/2026
بقلمي
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire