عامل الخوف يتلاشى
انتهت إجازتي وحان وقت التحاقي بوحدتي العسكرية
خلال تلك الإجازة كانت قد تشكلت لدي رؤية واضحة حول مجريات الأمور في حلب، فالمواجهات بين طغمة الحكم والطليعة المقاتلة قائمة، وقد ترجح لدي بأن الطغمة الحاكمة كانت أقرب إلى السيطرة على الأرض من الطليعة، وأنها -أي الطليعة- تسعى لنقل أنشطتها وتعمل على تجميع قواها في مدينة أبي الفداء
هذه الرؤية الواضحة التي تشكلت لدي جعلتني أرسم لأيامي القادمات بشيء من قوة واعتداد دونما ضعف أو خور
صحيح أن طغمة الحكم كانت أقرب إلى السيطرة على الأرض لكن إرادة رجال الطليعة لم تنكسر بل يملكون قدرة فائقة على إعادة ترتيب صفوفهم بما يضمن لهم تحقيق إنجازات كبيرة
لن أخشى شيئا بعد الآن، فلحيتي التي كنت أداريها برمش عيني وأخاف عليها، ها أنا ذا قد أزلتها بيدي، وذلك تبعا لمشورة أحد رجالات الطليعة وليس تبعا لتهديدات قائد الكتيبة الرائد سلامه
قلت في نفسي: سبحان الله، لقد حافظت على لحيتي طيلة مدة خدمتي العسكرية وذلك بناء على مقترح من شباب جامع الروضة آنذاك، لكنني اليوم أحلقها بناء على مقترح دكتور عبدالله أحد رجالات الطليعة
تأبطت وثيقة معسكر الفتوة كبديل عن هويتي العسكرية الضائعة وشرعت مسافرا نحو دمشق للالتحاق بوحدتي العسكرية
عند المدخل الرئيس لمركز انطلاق حافلات السفر كانت العقبة الأولى لسفرتي هذه -لم تكن عقبة كأداء- التي سرعان ما انقضت بخير، لقد استوقفتني دورية الشرطة العسكرية وطلب مني رئيسها الإجازة وهذا أمر هين، فالإجازة لدي نظامية، ممهورة بختم قائد الفوج ولا إشكال فيها
بعد أن اطلع رئيس الدورية على إجازتي، حدق بي مليا وجعل ينظر من رأسي إلى قدمي ويحصي لي عدد المخالفات التي أنا عليها في شكلي وهندامي فكانت ما يقرب من عشر مخالفات، جعل يكتبها واحدة تلو الأخرى وأنا أنظر إليه دونما مبالاة لأنها كلها مخالفات ليست بذات قيمة
-وكتب: يحيى محمد سمونة- حلب.سوريا
إشراقة شمس 155
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire