( سجال عود الطيب )
قال:
سأكسر هذا العناد الذي يطوق جيدك
وأترك قلبك بين الحطام ينادي ودادي
فما من عود إلا ويلين إذا قسا دهر
وما من خيل تظل طوال المدى في عناد
قالت:
رويدك فالكسر غائب عن قاموس عمري
أنا كعود الطيب كلما انكسرت فاح عطري
ينحني الثغر بابتسامة مشرقة عند ذكري
ولن أقول اتق شري فالشر ليس من شيمي
قال:
تحديت فرسانا ولانت لي حصون عتيدة
فما بالك بالورد يرجو الصمود أمام الإعصار
سأدوس مضمارك حتى تعود الحكاية صمتا
وينسى الأدهم صهيله في زحام الغبار
قالت:
أنا من علوت صهوة الأدهم بغير ارتعاد
وحاربت كل من داس مضماري بيوم الجلاد
نقائي درعي ونور اليقين يسدد خطوي
فلا تفكر في كسري فإني خلقت بغير انقياد
قال:
رويدك لا تتباهي بصهوة ذاك الجواد
فان الرياح اذا عسفت تطفئ الجمر بالرماد
ساريك كيف يلين الحديد امام اصراري
وكيف يضيع العبير اذا حان وقت البعاد
قالت:
ايطفئ جمر الفخار رماد تذروه الرياح؟
انا الطيب ينبت عزا بقلب الارض المتاح
اذا غاب عطر بكت من غيابه كل البواكي
وان حان وقت البعاد فاني كلي كفاح
قال:
رأيتك كالورد يزهو ببعض قطرات الندى
وظننت ان الندى يدوم بغير انتهاء
ساحجب عنك الضياء لعل الغرور يزول
وتدركين بان الصمود بوجهي ضرب غباء
قالت:
انا النور لا يستمد الضياء من كف غيره
جذوري بارض الكرامة والراس يلمس طيره
فلا الكسر يملك دربي ولا العتم يطفئ ناري
ومن رام كسر عودي سيلقى بالامس حتفه وخيره
قال:
سأسد كل الدروب بوجهك حتى تضيق
وتنسى خيولك كيف تسير بهذا الطريق
فما نفع عطر يفوح بقلب الفراغ والمدى
اذا صار نبضك حبرا يفتش عن اي طيق
قالت:
دروبي يوسعها الله ان ضاقت بها الجهات
وعطري يسافر رغما عن السجن والمسافات
انا بنت نيل اذا جف نهر وهانت عهود
اصب القوافي شموخا واحيي بها الميتات
قال:
تظنين ان القوافي ستمنح قلبك درعا؟
وان الحروف ستصنع حول القلاع منيعا؟
سياتيك يوم تمل فيه السطور العناد
وتلقين سيف التحدي وتنسين هذا الصنيعا
قالت:
حروفي سيوف صقال بوجه الردى والظلام
وقلبي بساحة فخر يرفرف مثل الحمام
سيبقى فخاري صهيلا يهز عروش الغرور
وتمضي حياتي وعزي بقلبي مصان المقام
قال:
اعتذر للحرف ان كان طغى في حواري
واعلن اني خسرت امام الشموخ قراري
فانت كعود الطيب لا يقبل الكسر يوما
وانت العتيدة في كل حرب ومضماري
قالت:
عفوت ولست من اهل الضغينة والشرور
ودام انتصاري بحرف نقي صبور
انا عود طيب وفوق صهوة الادهم ميزاني
يموت الاعادي ويبقي شموخي عبر العصور
..
بقلمي
أحمد شعبان عبده
( ابن النيل )
٢٠٢٦/٥/٢٠
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire