dimanche 24 mai 2026

الأديبة أماني ناصف

أجمل  تعليق للشاعر منذر فيراوي
قصيدتي بعد الرحيل  ماتبقى مني
قصيدتي

بعدَ الرحيل… ما تبقّى منّي
بعدَ الرحيل،

كأنَّ أحدًا مرَّ بهذا المساءِ،
فما اهتزَّ بابٌ،
ولا غيَّرَ الليلُ ترتيبَهُ في السماءِ،
ولا ارتبكتِ الشوارعُ بأثرِ أصحابِها،
غيرَ أنّني رأيتُ في عينيَّ رفَّةَ خوفٍ،
تشبهُ لحنًا حزينًا يفتِّشُ في قلبي،
عن وطنٍ لم يَعُدْ يسكنني،
وأدركتُ كم مرَّ طيفُكَ يومًا  
على روحي دونَ استئذانْ،
فأشعلَ صمتَ المسافةِ بيني وبينكَ،
حتى صارَ الصمتُ بحرًا من ضجيجْ،
وكانتْ أحلامُنا خلفَ زجاجِ الوقتِ 
أصغرَ من يدينِ تشابكتا ثم افترقتا،
كقصيدةِ حبٍّ قصيرةٍ أضاعَتْ قافيتَها،
حينَ ارتبكَ القلبُ هكذا مرَّ طيفُكَ،
خفيفًا كعطرِ مساءٍ قديمْ،
فابتسمَ قلبي رغمَ الفوضى التي فيهِ،
كطفلةٍ ترى الأمانَ صدفةً،
بعدَ تعبٍ طويلٍ من الوحدةْ،
وكنتَ السطرَ الأدفأَ في قصتي،
والملاذَ الأهدأَ في موسمٍ بعثرتْهُ الأعاصيرْ،
أسرعتُ خلفَ خطاكَ كثيرًا،
كأنّي أؤدّي طقوسَ النجاةِ بينَ الشوقِ والفقدْ،
بينَ الرجاءِ وخوفِ الرحيلْ،
وحينَ تعبتُ أيقنتُ
أنَّ الذكرياتِ الخالدةَ لا تأتي صاخبةً،
بل تمرُّ خفيفةً كعطرٍ قديمٍ،
توقظُ القلبَ ثم تختفي دونَ وداعْ،
وفي آخرِ الليلِ أدركتُ
أنَّ بعضَ الأرواحِ لا تُشفى أبدًا،
هيَ فقطْ تُتقنُ إخفاءَ نزيفِها،
خلفَ ابتسامةٍ هادئةْ،
لكنّها كلَّما مرَّ طيفٌ يشبهُ الذينَ أحبّتهمْ،
تسقطُ من جديدْ…
كأنَّ الرحيلَ لم يأخذْ منك وحدكَ،
بل مضى ومعهُ ذلكَ الضوءُ الصغيرُ،
الذي كنتُ أسمّيهِ نفسي…
قلمي
أماني ناصف
ردا  الأديب الكبير  منذر فيراوي
يا جمالك 
🌹أَهْوَاكِ يَا أَنْتِ🌹    
أَهْلًا وَسَهْلًا بِكُمْ فِي عَالَمِ الشِّعْرِ وَالأَوْجَاعِ  
وَيَمْضِي قِطَارُ العُمْرِ وَمَا زِلْتُ أَمْضِي فِي كِتَابَاتِي وَمَا العُمْرُ إِلَّا قِطَارٌ    
    أَهْوَاكِ يَا أَنْتِ  
إِهْدَاءٌ إِلَى مَنْ مَلَكَتْ قَلْبِي  
وَمَا زَالَ يَخْفِقُ بِاسْمِهَا  
وَمَا الحَيَاةُ إِلَّا سَاعَةُ وَصْلٍ  
دَهْرُ عِتَابْ  
هَيَّا نَخُطُّ لِخُصْلَةٍ قَدْ صُغْتُهَا  
حِبْرًا وَدَمْعًا، فَكَانَتْ رِيشَتِي وَدَمِي  
لِأَرْسُمَ الحُسْنَ فِي قِرْطَاسِ ذَاكِرَتِي  
فَزَادَ حُسْنًا عَلَى حُسْنٍ، وَلَمْ يَنَمِ  
فَيَا لَهُ مِنْ سَنًا لَيْسَ يُشْبِهُهُ  
نُورٌ، تَفَرَّدَ فِي الأَكْوَانِ وَالنِّسَمِ  
حَتَّى غَدَتْ صُورَةً تُحْيِي مَوَاجِعَنَا  
وَتَسْتَثِيرُ فُؤَادَ الصَّبِّ ذِي السَّقَمِ  
تَقُولُ لِلْعَاشِقِينَ الحَائِرِينَ بِهَا:  
أَنَا الهَوَى، أَنَا وَجْدُ القَلْبِ فَاعْتَصِمِ  
سِحْرِي وَغُنْجِي إِذَا مَا لَاحَ فِي أُفُقٍ  
أَذَابَ صَخْرًا، وَأَدْنَى البَرْقَ لِلْعَلَمِ  
وَبَيْنَ جَفْنٍ وَجَفْنٍ قَدْ تَغَيَّبَ لِي  
دَهْرٌ مِنَ السِّحْرِ مَخْبُوءٌ مِنَ القِدَمِ  
ذَكَرْتُ رِمْشًا لَهَا فَاسْتَشَاطَ بِي حَسَدِي  
مِنْ كُلِّ عَيْنٍ رَأَتْهَا ثُمَّ لَمْ تَهِمِ  
عَاتَبْتُهَا مُقْلَةٌ حَوْرَاءُ سَاحِرَةٌ  
فَأَلْقَيْتُ دِرْعِي وَسَيْفِي لِلنَّوَى سَلَمِي  
فِي مُقْلَتَيْهَا سِهَامٌ لَيْسَ يَدْفَعُهَا  
تُرْسٌ، وَلَا يَتَّقِيهَا فَارِسٌ بِهِمِ  
أَمَامَ عَيْنَيْكِ يَخْبُو البَأْسُ مُنْكَسِرًا  
وَيَرْكَعُ اللَّيْثُ فِي الأَفْيَاءِ كَالخَدَمِ  
وَالأَرْضُ تَسْكُنُ عَنْ رَجْفٍ يُزَلْزِلُهَا  
إِنْ حَرَّكَ الجَفْنُ سَيْفَ اللَّحْظِ فِي الحُلُمِ  
إِذَا تَحَرَّكَ جَفْنٌ مِنْ مَحَاجِرِهَا  
سَرَتْ بِأَوْصَالِيَ الرَّعْدَاتُ فِي الظُّلَمِ  
أَحْيَا إِذَا ابْتَسَمَتْ، أَفْنَى إِذَا عَبَسَتْ  
كَأَنَّنِي الخِضْرُ مَبْعُوثٌ مِنَ العَدَمِ  
بِعَيْنِهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُ جَنَّتِنَا  
لِكُلِّ قَلْبٍ عَلَى الأَشْوَاقِ مُلْتَزِمِ  
وَحِينَ أَلْقَاكِ يَا أُنْسِي وَيَا أَمَلِي  
يَضِيعُ عَقْلِي، وَيَعْلُو الوَجْدُ فِي نَغَمِي  
يَحْمَرُّ وَجْهِي، وَيَجْرِي فِي دَمِي لَهَبٌ  
وَأَرْتَجِي النُّطْقَ مَذْعُورًا مِنَ الكَلِمِ  
تَسْأَلِينَ، وَمَا أَدْرِي الجَوَابَ وَقَدْ  
أَفْشَى فُؤَادِي هَوَاهُ قَبْلَ مُبْتَسَمِي  
كُلَّمَا زِدْتِ تِيهًا وَانْثَنَيْتِ ضُحًى  
أَصِيرُ بُرْكَانَ نَارٍ ثَائِرَ الحِمَمِ  
إِعْصَارُ شَوْقٍ، وَزِلْزَالُ الغَرَامِ إِذَا  
تَبَسَّمَ الثَّغْرُ أَخْمَدْتُ الجَوَى بِفَمِي  
تَعُودُ لِلأَرْضِ دَوْرَاتٌ تُقَلِّبُهَا  
وَأَرْجِعُ الطِّفْلَ فِي المَهْدِ الَّذِي يَنِمِ  
أَغْدُو كَعُصْفُورِ رَوْضٍ فَوْقَ أَهْدَابِهَا  
أَشْدُو القَصِيدَ، وَأَتْلُو أَعْذَبَ النَّغَمِ  
وَحِينَ تَصْمُتُ تَبْكِي الأَرْضُ وَاجِفَةً  
وَتُظْلِمُ الشَّمْسُ فِي عَيْنَيَّ مِنْ أَلَمِي  
تُسْقِطُ عَيْنَاكِ دُرًّا فَوْقَ وَجْنَتِهَا  
كَأَنَّهَا الأَنْجُمُ الزَّهْرَاءُ فِي العَتَمِ  
مَا أَجْمَلَ الغَيْمَ لَكِنْ زَادَهُ شَرَفًا  
دَمْعٌ تَهَادَى عَلَى الخَدَّيْنِ كَالدِّيَمِ  
أَنْتِ السَّحَابَةُ يَا عُمْرِي وَيَا سَكَنِي  
فَأَمْطِرِي الوَصْلَ فِي القَلْبِ الَّذِي يَهِمِ  
عَاتَبْتُكِ الحُبَّ، عِتْبَ الصَّبِّ مُلْتَهِبًا:  
مَا بَالُ صَمْتِكِ هَذَا قَاتِلِي وَدَمِي؟  
لِمَ البُكَاءُ؟ وَلِمَاذَا لَا تَقُولِينَ لِي:  
أَهْوَاكِ يَا أَنْتِ، فَارْحَمْ لَوْعَةَ الهَرِمِ؟  
قُولِي أُحِبُّكَ كَيْ أَحْيَا، لِتَجْتَمِعَا  
رُوحَانِ فِي جَنَّةٍ لِلْحُبِّ تَبْتَسِمِ  
فَالعُمْرُ يَمْضِي وَمَا فِي العُمْرِ مِنْ عِوَضٍ  
إِلَّا لِقَاءٌ، وَدَمْعٌ فَاضَ مِنْ نَدَمِ  
مَعَ تَحِيَّاتِي  
مِنْ كَلِمَاتِي  
الشَّاعِرُ مُنْذِر Monzer Firawi

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire