ذِئْبٌ لَمْ يَلِدْهُ مَجَازْ
في اللحظةِ التي تلتقي فيها النقطةُ بظلِّها
قبل أن تنقسمَ المرآةُ إلى بابَيْن
كان الصمتُ يلبسُ معطفَ النايْ
سألَ الغيَمُ رئتَهُ:
أين تسكنُ حين تغيبُ عن جسدي؟
فأجابَهُ فراغٌ على هيئةِ طفلٍ يضحكُ في منامِ العشبْ
أنا النائمُ فوقَ سريرِ النهرِ
أعُدُّ خطى الماءِ التي لم تمشِ بعدُ
وأسمعُ صوتَ الوقتِ حين يتكسّرُ كالجوهرةِ في حنجرةِ الأبدْ
مَن قالَ إنَّ الطريقَ تُفضي إلى بيتٍ؟
الخطوةُ تولدُ من هاويةِ المعنى
والجهاتُ الأربعُ تشتعلُ حولَ نافذتي
تفتشُ عن رئةِ الريحِ
وعن اسمِ الشجرةِ التي أثمرتْ زرقةَ السماءْ
افتحْ عينيكَ بالمقلوبِ
لترى وجهَكَ يسبقُ وجهَكَ نحوَ النبعِ
هناكَ حيثُ الكائنُ ليسَ كائنَهُ
وحيثُ أنتَ،
لستَ أنتَ،
بل بدايةُ النايْ
وحينَ انكسرَ النايُ أخيرًا على ركبةِ الأزلْ
لم يخرجْ منه صوتٌ
بل خرجَ وجهي
مُعلّقًا في يدِ الغيابِ كورقةِ توتٍ
لا تسترُ شيئًا لأنها صارتِ الشيءَ نفسَهْ
هنا،
حيثُ تنتهي الاستعاراتُ هائمةً فوقَ خطاها
وحيثُ يخلعُ المجازُ جلدَهُ ليمشيَ حافيًا في الحقيقةِ
انفرطَ آخرُ خيطٍ من سرِّ المرئيّ
فانكشفَ غيابٌ خالصٌ لا يشبهُ أحدًا
واقفًا في براءتِهِ كذئبٍ لم يلدْهُ مجازْ
فهمتُ:
أنَّ مَن يبلغُ شاطئَهُ يموتُ غريقًا في خطوتِه الأولى على اليابسة
وأنَّ مَن يُتمُّ القصيدةَ
يُصبحُ نايًا لا يراهُ أحد
لأنَّ النايَ حين يُتقنُ العزفَ
يختفي في النايْ.
عاشور مرواني
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire