samedi 23 mai 2026

د عبيد الشحادة

كاريزما
 
بِعينِكِ أَدْمَنَتْ روحي الرّحيلا
وأَشرَعَتِ المدى طَرْفاً كَحيلا
 
فَتُبحِرُ من مرافِئِها مساءً
بِموجٍ ذابَ فيهِ الكُحْلُ ليلا
 
عباءتُها حَريرُ الشَّعْرِ دِفْئاً
بِلَوْنِ الليلِ يَغْمُرُها سَديلا
 
وإنْ تَعِبَتْ فَتَجْنَحُ نحوَ شَطٍّ
بِهِ تَتَوَسَّدُ الخَدَّ الأسيلا
 
مُحَصّنةً بِحاجِبِها أماناً
تَلُوحُ بِحَدِّهِ سيفاً صَقيلا
***
 
فَكَمْ في اللامدى أبْحَرْتُ روحاً
وَكُنتِ لِرحلتي دوماً دَليلا
 
يَمينُكِ أهتدي فيها الثُّريّا
وفي يُسراكِ أَسْتهدي سُهَيْلا
 
ووجهُكِ لم يكنْ قَمراً ولكنْ
بِهِ القَمَرُ المُنيرُ يُرى مَثيلا
 
ومِنكِ الشمسُ تُكْسَفُ بانبِهارٍ
فَترسِمُ فوقَ خَدّيْكِ الأصيلا
 
شُموخُكِ يُرعِبُ الأشجارَ طُوْلاً
وتَعجَبُ أنْ ترى بَشَراً نَخيلا
 
بِقامةِ سِنديانٍ في اعتِدالٍ
شَكَتْ خَصْراً يُحَزِّمُها نَحيلا
 
إذا وَقَفَتْ يُغطّي الظِّلُّ منها
مساحةَ (رُوسيا) عَرْضاً وطُوْلا
 
وتَمشي حينَ تمشي خَيْزُراناً
وَطاووساً يَجُرُّ الكِبْرَ ذَيلا
***
 
أُحِبُّكِ لا لِشيءٍ غيرَ حُبّي
لِإمرأةٍ تَكونُ المُستحيلا
 
فَأقضي العُمرَ أَخْطِبُها وِداداً
وَيُغريني تَمَنُّعُها جُفُولا
 
فَأُسْرِجُ خلفَها شِعْري خُيولا
وَأَملأُ حولَها الدّنيا صَهيلا
 
أُحبّكِ لا لِأدْنُوَ مِنْكِ نَيْلاً
وَأَعْلمُ كلَّ مَحْبوبٍ بَخيلا
 
أُحبُّكِ – مثلما أنتِ – انفراداً
و (كاريْزما) ومَاريةً بَتُوْلا
 
فَأَنتِ (كَمَكّةٍ) لا مثلَ (روما)
مَنِيْعَةُ جانِبٍ يَأْبى المُيُولا
 
فَكَمْ طُرُقٍ إلى (روما) تُؤدِّي
وَتُفْضي نحوَ غايتِها وُصولا
 
وَ (مَكّةُ) لا تُنَالُ سوى بِحَجٍّ
لِمَنْ قدْ يَسْتطيعُ لها سَبيلا
***
 
أُحبّكِ لا أُريدُ بِها ثَناءً
ولا رَدّاً ولا شُكراً جَزيلا
 
فَيَكْفيني مَديْحاً أَنَّ شِعْري
عَليكِ مُزَرْكَشٌ ثَوْباً جَميلا
 
وَعِقْداً فوقَ صَدْرِكِ مِنْ جُمانٍ
يُشاطِرُ خَفْقةَ القلبِ الهَديلا
 
وأَنَّكِ تَرْقُبينَ له مَجِيْئاً
وَتَسْتَرِقِيْنَهُ طَرْفاً خَجُوْلا
 
ولكنَّ الأُنوثةَ فيكِ تَطْغى
وَتَسْمو في الهوى كِبْراً نَبيلا
 
فَدَيْتُكِ لا تُطيلي الصدَّ عنّي
لأنّي لا أرى أحَداً بَديلا
 
قَتِيْلٌ في هَواكِ وفيه أحيا
وَهَلْ مِنْ قَاتِلٍ أحيا قَتِيْلا؟!
 
د عبيد الشحادة

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire