samedi 23 mai 2026

«جذر غائب» *** 🖊 الشاعر طاهر عرابي

«جذر غائب»
طاهر عرابي — مينوركا 23.05.2026

من أنا؟
سؤالٌ يحترق قبل أن يغادر الشفتين،
ويحرق نفسه قبل أن يُذلَّ بلا جواب.
في فكري أرى تفجيرَ المواقف قبل أن تموت،
وهو انتصارٌ على الفضيحة حتى في الرماد.

من يختزل الفكرة في جريمة
لن يجد جوابًا يرضيه؛
فابحث عن تعبه لتراه يائسًا..
مكسور الخُطى،
يفتش عن ملجأٍ لذنبه الخائف؛
فاليأسُ أصدق.

حتى المجنونُ لا يحرقُ رموشَ عينيه ليُحسنَ الرؤية؛
وكم منهم من أحرقَ وجهَه
ولم يرَ سوى الجشع
موطنًا لتيهِ الأخلاق
وانطفاء الحواس 

وكان السباقُ مع الغرور يفضي إلى انتصارٍ،
يا لحماقةٍ تتوّج نفسها قدرًا،
يا عقيدةً انكسرت في نفوسهم،
وظنّوها تنتصر.

أنا غاضبٌ وتمضي السنين…
لا أراهنُ على شيء؛ فالبقاءُ وحده امتحانُ العائدين.

أُرجئُ ما يتأجّل، وأمضي خلف رحيلٍ لا ينتظر أحدًا،
وأقبحُ من يسرق حياةً ليست له.
أريد قمحَ أمي، وهو الحقُّ قبل أن تغفو الأرض،
وتميد بيادرُها سخطًا على تيجانٍ من قصبِ المصائب.

ينهشني الغيظُ كلما مرّت نواقصهم في خاطري كندبةٍ لا تلتئم،
والكلُّ ماضٍ إلى قبرٍ… فمن زيّن لهم القبور.

يا أمّي،
في كفّيكِ كانت الأرضُ تُخفي سرَّها،
وتدلّني على جذري كلما ضللتُ الطريق.
يا قلمي، المكسورُ على عتباتِ مَن
يتلقّاك كلامًا، أيِّ ورقٍ تستنجد… ليُقرأ
صارت إرادةُ القوّة
وحدها تسمعُ الأقلام
والخيانةُ تموجُ على سطح الفساد.

غرستُ شرقًا وجنيتُ غربًا،
غرّد لي الجنوبُ وأحبّني الشمال،
وكلما تخطّيتُ حدودَ دولةٍ أخرجُ فلسطيني،
وتدور الأرضُ تغافلني
وأنا عقدٌ على رقبة المستحيل.

هبطت السماءُ متعبةً،
وتلينُ عند حافة الأفق كجفنٍ أثقله السهر،
وتنكشفُ أعناقٌ انزلقت على  رؤوسها.
غادروا رزقَنا،
فليمونُ حيفا حامضٌ لأفواهٍ غريبة،
فيها قضبانُ سجني
ومساميرُ نعشي،
وكذبةٌ تشبه الكفن.

مينوركا- طاهر عرابي

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire