قصيدة [ لَيْثُ السِّيَادَةِ ]
بقلمي/ محمد أبو شدين
* نِلْ بِالمَكَارِمِ مَا تَرُومُ مِنَ الرُّتَبِ
وَاجْعَلْ طَرِيقَكَ فِي الحَيَاةِ هُوَ الأَدَبِ
* فَالعِزُّ لَيْسَ بِكَثْرَةٍ فِي مَفْخَرٍ
أَوْ أَنْ تَعِيشَ بِمَا حَوَيْتَ مِنَ النَّسَبِ
* وَاحْفَظْ لِسَانَكَ عَنْ سَفَاهَةِ جَاهِلٍ
إِنَّ السُّكُوتَ هُوَ النَّجَاةُ مِنَ العَطَبِ
* تِلْكَ العُلُومُ هِيَ المَنَارُ لِمَنْ طَلَبِ
وَهِيَ الذَّخِيرَةُ لَا الدَّرَاهِمُ وَالذَّهَبِ
* مَا نَفْعُ مَنْ حَازَ المَنَاصِبَ كُلَّهَا
وَفُؤَادُهُ خِلْوٌ مِنَ العِلْمِ العَجَبِ؟
* إِنَّ الفَتَى مَنْ قَامَ يَصْنَعُ مَجْدَهُ
بِالجِدِّ، لَا بِالزَّيْفِ وَاللَّعِبِ
* وَأَظَلُّ أَنْبُشُ فِي الثَّرَى عَنْ مَطْلَبِي
حَتَّى أُصِيرَ تُرَابَهُ مِسْكاً خَضبِ!
* فَاصْبِرْ عَلَى لَأْوَاءِ دَرْسِكَ مُخْلِصاً
فَالشَّهْدُ لَا يُجْنَى إِذَا عَزَّ التَّعَبِ
* فَاشْرَبْ كُؤُوسَ الصَّبْرِ مُرّاً طَعْمُهَا
إِنَّ العُلَا لَمْ تُؤْتَ يَوْماً مِنْ كَثَبِ
* لَا يَنْفَعُ المَرْءَ اشْتِعَالُ ذَكَائِهِ
إِنْ لَمْ يَكُنْ فَوْقَ الذَّكَاءِ هُوَ الأَرَبِ
* كَالنَّارِ تَأْكُلُ بَعْضَهَا فِي صَمْتِهَا
مَا لَمْ تَجِدْ رُوحاً تُغَذِّيهَا الحَطَبِ
* فَارْحَلْ بِنَفْسِكَ عَنْ دِيَارِ مَذَلَّةٍ
وَاطْلُبْ خُلُوداً فِي المَجَرَّةِ وَالشُّهُبِ
* وَاسْجُدْ بِسَاحَاتِ اليَقِينِ تَضَرُّعاً
فَالمَجْدُ يُؤْخَذُ بِالدُّعَاءِ وَبِالصَّخَبِ
* فَاحْمِلْ لِوَاءَكَ فِي الرِّكَابِ مُجَاهِداً
وَارْكَبْ مِنَ الأَهْوَالِ مَا فِيهِ الغَضَبِ
* وَانْفُثْ مِنَ الإِصْرَارِ رُوحاً فِي المَدَى
حَتَّى تَرَى الأَوْثَانَ تَهْوِي مِنْ رَهَبِ
* وَاصْرَعْ عُتَاةَ الدَّهْرِ فِي سَطَوَاتِهِ
فَاللَّيْثُ لَا يَرْضَى بِبَقَايَا مَنْ غَلَبِ
* كُنْ كَالصَّوَاعِقِ فِي السَّمَاءِ مَهَابَةً
لَا يَنْحَنِي لِلرِّيحِ مَنْ كَانَ الَّلهَبِ
* وَاقْبِضْ عَلَى عُنُقِ المَجَرَّةِ عَنْوَةً
كُلُّ الكَوَاكِبِ دُونَ كَفِّكَ كَالخَشَبِ
* وَاقْبِضْ عَلَى عَيْنِ الشُّمُوسِ وَإِنْ غَدَتْ
جَمْراً.. فَمَا نِيلَ الخُلُودُ بِلَا كَرَبِ!
* وَمَا نِلْتُ أَمْجَادِي بِحَوْلِي وَقُوَّتِي
وَلَكِنَّنِي لَيْثٌ.. أَقْتَفِي دُرَّ النَّقَبِ!
* وَاجْعَلْ حَيَاتَكَ لِلْقِيَامَةِ مَنْهَجاً
مَا فَازَ عَبْدٌ هَمُّهُ لَهوُ الطَّرَبِ
* وَاسْحَقْ بِإِصْرَارِ العَزِيمَةِ مِحْنَةً
فَالنَّسْرُ لَا يُشْجِيهِ قَيْدٌ مِنْ نَصَبِ!
* إِنَّ الحَيَاةَ مَجَازُ مَنْ عَرَفَ العُلَا
وَالمَوْتُ أَنْ تَحْيَا بِقَلْبٍ مُنْتَحِبِ!
بقلمي /محمد أبو شدين/ مصر
(25/4/2026)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire