أغلق حافظة الصور بعدما تذكر تلك الشخصية الرائعة والتي بقيت عالقة في الذاكرة وبين بقايا تلك الصور التي كان يتصفحها ورفع رأسه وتنهد ونظر ناحية رفيقه الذي مافتئ ينظر إليه بنظرات الأسى ثم قال " كم هي موجعة تلك اللحظات حين يدرك المرء أن كل ما بذله من عطاء كان غرسا في أرض قاحلة لا تصلح للزراعة ... وأن عطائه الذي أهداه لهم قد إستهلك بلا شكر ولا إمتنان ... بل ويرد عليه بأحكامهم الظالمة فيكون نتيجته الخذلان ... أوحين يتذكر عندما كان كالنهر الذي يروي الأرض العطشى ... لكنهم لم يقدروا مجهوداته ولم يروا في تدفقه سوى حق مكتسب ... ولكن ما يفتأ أن يأتي اليوم الذي يقف بقوة أمام هذا الوعي ... فلا يسعه إلا الإعتذار لنفسه عن ظلم الآخرين وتهاونهم لشخصه ... فيخلع عن روحه قيود التشكيك التي قيدوه بها ... ويحررها من شوائب التقليل لكل ما قام به لأجلهم ... ويدرك أنه شخصا يستحق الإحترام والتقدير ... وليس لأنه يبحث عن ذلك ولكن لأنه إكتشف جوهره النقي الذي يفيض بالإنسانية ... ولأن إحترام الذات حق مقدس لا يجب تعدي حدوده أو المساس به وذلك ما لا تستوعبه عقولهم المريضة ... ويدرك أن المشكلة تكمن في تلك الأرواح الجاحدة التي لم تعرف قيمة المعروف الذي كان كنور إهتدو به يوما ما ... ثم يستدرك ليمنح نفسه القيمة التي لطالما إستحقها بعيدا عن أحكامهم الجائرة ... ويستعيد ثقته التي حاولوا هدمها ... بعدما أيقن أنه كان شعاعا من الجمال في عالمهم المشوه ذاك والمليء بالقبح والبشاعة .......
من رواية
(((الوقوف على ضفاف الهاوية)))
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire