الحب اختيار أم قدر
سؤال يتردد في صدري كصدى لا يجد جدارًا يسكت عنده
أسير بين قلبين كأنني ممزق بين سماءين لا تلتقيان
في عيني زوجتي أرى الطمأنينة بيتًا دافئًا وصمتًا يشبه السلام
وفي عيني تلك التي لا تزول أرى العاصفة التي تعلمني كيف أضيع
أحاول أن أكون عادلًا مع نفسي فأخسر
وأحاول أن أكون صادقًا مع قلبي فأرتبك
كأنني أعيش حياة لا تشبهني وأحلم بحياة لا أملكها
زوجتي تمسك بيدي كأنها تنقذني من الغرق
تمنحني اسمًا وملاذًا وكتفًا حين يتعب الطريق
تزرع في يومي معنى البقاء
وأنا أخاف أن أخون هذا النور الذي يسكنها
لكن القلب يا سادة لا يعرف القوانين
ولا يحفظ عهودًا حين تشتعل فيه الذكرى
أما هي
تلك التي تسكنني رغم البعد
تلك التي كلما حاولت نسيانها نادتني من داخلي
كأنها نبض آخر لا يمكن اقتلاعه
أسمع صوتها في هدوء الليل
وأراها في تفاصيل لا تشبهها لكنها تفضحني
كأنها قدر كُتب عليّ قبل أن أولد
أبكي ولا أعرف لأيهما أبكي
أأبكي لامرأة أعطتني كل شيء ولم تأخذ مني إلا الصدق
أم أبكي لامرأة أخذتني كلها وتركتني فارغًا إلا منها
أصرخ في داخلي ولا يسمعني أحد
حتى أنا صرت غريبًا عن صوتي
أشتاق لتلك التي لا يحق لي اشتياقها
وأحن لزمن لم يكتمل
أشعر أنني أخون حين أتذكر
وأموت حين أحاول النسيان
كأن الحب صار سجنًا بلا أبواب
وكأنني الحارس والسجين في آن واحد
في حضرة زوجتي أصمت
وفي غياب الأخرى أضيع
أقسم أنني حاولت أن أختار
لكن كل الطرق كانت تعود بي إلى السؤال ذاته
هل الحب اختيار أم قدر
إن كان اختيارًا فلماذا أعجز عنه
وإن كان قدرًا فلماذا يؤلمني
ولماذا يضعني بين قلبين كأنني اختبار لا نهاية له
أخاف أن أخسر الطمأنينة
وأخاف أكثر أن أدفن ذلك العشق الذي علمني كيف أحيا
أنا لست بطلًا في هذه الحكاية
أنا رجل تائه بين حب يشبه الأمان
وعشق يشبه النار
بين يد تمسح تعبي
وقلب يشعلني حتى الرماد
أبكي حين أنام
وأستيقظ وفي صدري أنين لا يهدأ
أبحث عن نفسي فلا أجدها إلا موزعة بينهما
كأنني نصفان لا يلتقيان
وكأن قلبي كُتب عليه أن يحب مرتين
وأن ينكسر ألف مرة
فيا هذا القلب
دلني على طريق لا يخون
علمني كيف أكون كاملًا دون أن أؤذي أحدًا
أو خذني إلى صمت لا أشعر فيه بشيء
لأنني تعبت من هذا الصراع
تعبت من حب لا أستطيع إنكاره
ومن وفاء لا أريد أن أخسره
تعبت من سؤال يلاحقني كظلي
هل الحب اختيار أم قدر
بقلم: جمال الشلالدة
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire