mercredi 29 avril 2026

كأنك مريم ✮✮✮ 🖋 الأديبة هادية السالمي دجبي

كأنّكِ مريم 

معطّرَةٌ بالسّواد
 أكُفُّ الحمام و أجنُحُها.
و مُوغِلةٌ في القتامةِ 
أيْدي الضِّباعِ و أعيُنُها.
و هذي النّوافذُ 
أتْرعَها وَرَقُ اللّيلِ  و الْوَجَلُ.
و هذي المناضدُ 
نَضَّتْ قَرَابِينَها، 
و بين الْمَجامِرِ ألْقَتْ عناوينها. 
تَداعَى الذّبابُ إليها 
يَلُوكُ  غُبارَ الْفُتاتِ
 على جمْرِها.
عليها هَوَى وَرَقُ التُّوتِ 
لمّا ذَوَى. 

             **************

مُعَطَّرَةٌ بالسَّوادِ
 أكُفُّ الْحَمامِ و أَجْنُحُها.
و مُوغِلةٌ في الْخَواءِ 
مَآقي السّماءِ و أَضْلُعُها . 
و كَعْبُ " أَخِيلَ " 
بها تَتَلَهّى الْوَقَاوِقُ و الْعَنْكَبُ.

و أنتِ هنا 
يتَجَرَّعُ وجهُكِ 
زرقَةَ بَدْرٍ  ينامُ على الْقَرَفِ.
كأنّكِ مريمُ 
تكتُبُ شوْقَ النَّخِيلِ
 بِطُهْرِ الْيَدِ ، 
و تغرِسُ في الطّينِ 
مُضْغَةَ حَرْفٍ يَنِزُّ ضياءً
 على الْخَزَفِ… 
و تسألُ عن زكرِيَّاءَ نخلَتَها، 
و تسألُ  عنه
 جداولَ يَمْتَشِقُ الْعنكبُوتُ منابِعَها.

كأنّكِ أختٌ لِهارونَ 
تَنْأَى بِغُصَّتِها.
تُرَتِّبُ أنْفاسُها
 جُمَلَ النَّصِّ في الْمُقَلِ  . 
و يَنْضُو بأَجْراسِها 
صَدَأُ  النَّضَدِ.
و مِنْ خَطْوِها 
يتدَفَّقُ ماءُ الأساطير 
في النُّجُدِ… 

بقلمي :هادية السالمي دجبي _ تونس

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire