قصيدة ( السَّدِيمُ المَجْهُولُ)
بقلمي/ محمد أبو شدين
١. عَشِقْتُكَ مِقْدَارَ السَّمَاءِ وَرَيْبِهَا
وَهِمْتُ بِرُوحٍ كَالغَمَامِ تَهِيمُ
٢. فَيَا كَرْمَةَ الأَحْلَامِ جُودِي بِشَهْدِهَا
فَقَلْبِي بِوَادِي الظَّامِئِينَ سَقِيمُ
٣. كَأَنَّ بَقَايَا الكُحْلِ رَسْمُ مَلَاحِمٍ
وَمَدَاهَا فِي الجُفُونِ قَدِيمُ
٤. بَنَيْتُ لَنَا فِي غَيْهَبِ الشَّوْقِ مَنْزِلاً
بِه مِنْ تَبَارِيحِ الحَنِينِ نَسِيمُ
٥. خَلَعْتُ وُجُودِي فِي فَنَائِكِ كُلَّهُ
أَنَا فِيكِ حَالٌ بَرْزَخٌ وَجَحِيمُ
٦. أَيَا هَامِشاً أَغْنَى عَنِ الكُتُبِ كُلِّهَا
وَيَا نُقْطَةً فِيهَا الوُجُودُ عَدِيمُ
٧. طَوَيْتُ بِكِ الحُلْمَ المُحَالَ لِضِدِّهِ
فَأَنْتِ انْتِهَاءٌ لِلْمَدَى وَسَدِيمُ
٨. وَفِي صَمْتِ عَيْنَيْكِ الحَيَاةُ تَكَوَّنَتْ
فَمِنْ أَيِّ ضَوْءٍ وَجْهُكِ الوَسِيمُ؟
٩. رَسَمْتُكِ قَبْلَ الضَّوْءِ فِي شَفَةِ المَدَى
فَأَنْتِ نِدَاءٌ وَالسُّكُوتُ رَخِيمُ
١٠. فَتَقَتْ سَكِينَةَ مُهْجَتِي لَمَّا بَدَتْ
كَوْناً.. وَمَا سِوَى ضِيَاكِ ظَلِيمُ
١١. مَحَوْتُ بِكِ الأَسْمَاءَ حَتَّى نَسِيتُنِي
وَلَمْ يَبْقَ فِي لَوْحِ الخَيَالِ عَلِيمُ
١٢. بَعَثْتُ لَكِ الأَشْوَاقَ فِي حَطَبِ المُنَى
فَشَعَّ لَهِيبٌ وَالظَّلَامُ كَلِيمُ
١٣. نَسَجْتُ لِلأَفْلَاكِ ثَوْباً مُطَرَّزاً
لِقَدِّكِ إِنَّ الحُسْنَ فِيكِ يَتِيمُ
١٤. أَذَبْتُ لَكِ الأَزْمَانَ فِي كَأْسِ نَظْرَةٍ
فَمَا ثَمَّ بَعْدٌ وَالوُجُودُ رَمِيمُ
١٥. رَشَفْتُكِ حَرْفاً لَا يُبَاحُ لِقَارِئٍ
يُفَسِّرُهُ لِلْعَالَمِينَ رَحِيمُ
١٦. مَدَدْتُ شَرَايِينِي جُسُوراً لِنَبْضَةٍ
بِهَا المَوْتُ حَيٌّ وَالفَنَاءُ نَعِيمُ
١٧. تَسَلَّلْتِ فِي كُلِّي فَكُلِّيَ هِزَّةٌ
رَجَتْ كِيَانِي وَاسْتَشَاطَ صَمِيمُ
١٨. وَصِرْتُ كَأَنِّي قَبْلَ هَوَاكِ مُلِيمٌ
وَفِي عَيْنَيْكِ عُدْتُ أُقِيمُ
١٩. جُبِلَتْ مِنَ المَجْهُولِ رُوحُكِ فِتْنَةً
فَهْيَ الصِّرَاطُ وَمَا سِوَاهُ ذَمِيمُ
٢٠. أَصْلَيْتُ رُوحِي فِي سَنَاكِ لِيَنْجَلِي
لَيْلٌ بِأَعْمَاقِي بَقَاهُ بَهِيمُ
٢١. أَسْرَجْتُ ذَاتِي فِي ضِيَائِكِ جَذْوَةً
فَأَنَا لِشَمْسِكِ مَحْرَقٌ وَحَمِيمُ
٢٢. تَاهَتْ عُيُونِي فِي سَنَاكِ وَانْتَشَتْ
إِنَّ الجَمَالَ بِمُقْلَتَيْكِ عَظِيمُ
٢٣. أُوتِيتُ مِنْ فَصْلِ البَيَانِ مَجَرَّةً
يَعْيَا بِمِثْلِ ضِيَائِهَا لَئِيمُ
٢٤. مَا بَعْدَنَا لِلْعِشْقِ أَرْحَامٌ تَلِدْ
أَتَى الزَّمَانُ بِمَا لَدَيْهِ عَقِيمُ
(24/4/2026)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire