lundi 27 avril 2026

🖊 الأديب أبو سلمى مصطفى حدادي

بسم الله الرحمن الرحيم ﴿ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾صدق الله العظيم 

لكل أم تقرأ هذا، و تعرف أن فيه شيئا منها
أنت لست وحدك، وتعبك ليس ضعفا
بل هو أعمق أشكال الحب و أصدقها

صمت القوية{ الأم}

أنا الأم
أنا العمود الذي لا يُرى،
الجذر الذي يمتد في خفاء تحت التراب،
يُطعم الشجرة ويصمد في العواصف
بينما تنال الأغصان كل الإعجاب.
أنا التي بنت البيت من نَفَسها،
لا من الحجر والإسمنت،
بل من الصبر المطوي في الأضلاع،
ومن الحب الذي لا يستأذن حين يعطي.
يقفون عليّ كما يقفون على الأرض،
دون أن يسألوا يوماً:
هل تتعب الأرض؟
هل تشتهي الأرض أن يحملها أحد؟

خلف الثبات
خلف هذا الوجه الذي لا يرتجف،
قلبٌ يتشقق في الهدوء،
كالجدار العتيق الذي يبدو صلباً للعابرين،
وهو في الخفاء يعرف أين بدأت فيه التصدعات.
جسدي يحفظ كل التفاصيل الصغيرة
التي لم يُلاحظها أحد:
الطبق الذي أعددته حين كنتُ أنا الجائعة،
والكلمة التي منحتُها حين كنتُ أنا المحتاجة إلى كلمة،
والليل الذي سهرتُ فيه على ألم غيري
بينما ألمي ينتظر دوره،
ودوره لا يأتي.

ما لا يُقال
يظنونني لا أنكسر،
وأنا أعرف تماماً متى انكسرتُ،
في تلك اللحظات التي أغلقتُ فيها باب الحمام،
وأسندتُ ظهري إلى الجدار البارد،
وتركتُ الدموع تقول ما لم أقله لأحد.
ثم مسحتُها،
وفتحتُ الباب،
وعُدتُ إلى من يحتاجني،
كأن شيئاً لم يكن.
لأن القوية لا تُرهق الآخرين بضعفها،
حتى حين يُرهقها الجميع بقوتهم.

ما أتمناه
لا أطلب الكثير،
لا أطلب عرشاً ولا قصيدة ولا احتفالاً،
أتمنى فقط...
حضناً لا أضطر فيه إلى أن أكون قوية،
حضناً يعرف أن خلف هذا الثبات
امرأةٌ تتعب،
وتخاف،
وتحتاج،
كما يحتاج الجميع.
أتمنى أن يسألني أحدهم ذات يوم،
بصدق لا بعادة:
كيف أنتِ؟
ثم ينتظر الجواب الحقيقي،
لا الجواب المعتاد

فلتتذكروا
أنا لستُ دائماً تلك القوة التي تظنونها،
أنا أيضاً إنسانة،
فيّ هشاشة تستحق أن تُرى،
وفيّ تعب يستحق أن يُسمع،
وفيّ طفلةٌ قديمة لم تكبر تماماً،
لا تزال تبحث،
في كل هذا العطاء الذي لا ينتهي،
عن يدٍ واحدة تمتد إليها وتقول:
أنا هنا،
ارتاحي قليلاً،
سأحمل عنكِ الآن.

لن تنفد محبرتي و لن يجف مدادي، و لن يمل يراعي
حتى، ولو كتبت، ولو خططت، ولو دونت
أن أفي لك حقك
إبنك البار : مصطفى 
أبو سلمى مصطفى حدادي

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire