jeudi 26 mars 2026

حين تعود إلى نفسك بعد غياب طويل ***بقلم/نشأت البسيوني

حين تعود إلى نفسك بعد غياب طويل

بقلم/نشأت البسيوني 

يمر الإنسان بمرحلة يبتعد فيها عن نفسه دون أن يشعر ينشغل بأحوال الناس يركض خلف مسؤوليات لا تنتهي ينغمس في محاولات إثبات ذاته وفي النهاية يكتشف أنه فقد شيئاً داخله لا يعرف اسمه شيئاً يشبه الهدوء الذي كان يسكنه والثقة التي كانت تسانده والراحة التي كان يجدها حين يجلس مع نفسه بلا خوف
ومع تراكم الأيام يبدأ يشعر بالثقل لا لأن الحياة أقسى من المعتاد 

بل لأنه ابتعد كثيراً عن صوته الداخلي ذلك الصوت الذي كان يرشده حين تتشابك الطرق وكان يربت على روحه حين تتعب وكان يخبره بمن يستحق أن يبقى ومن يجب أن يرحل فيسمع ضجيج العالم أكثر مما يسمع صمته فيضيع الاتجاه ثم تأتي لحظة صدق مهما تأخرت تقف فيها أمام نفسك وجهاً لوجه دون مبررات ودون دفاعات وتدرك أنك أهملت روحك طويلاً وأنك أعطيت من لا 

يستحق ومنحت وقتك لمن لم يقدر ودفنت مشاعرك في عمقك حتى صارت أثقل مما ظننت وأنك تحتاج للعودة لا للعالم بل لنفسك أولاً ومع الخطوة الأولى لهذه العودة تشعر بالراحة تعود تسمع نفسك تضع حدوداً لم تكن لديك من قبل تمتنع عن المعارك التي لا تشبهك تتجنب المشاعر التي تستنزفك وتقترب من الأشياء التي تمنحك طاقة حقيقية تدرك أن كل ما كنت تبحث عنه في الخارج 

كان مختبئاً داخلك وأن التوازن يبدأ حين تكف عن الهروب من ذاتك
وتتعلم أن محبة النفس ليست أنانية بل ضرورة وأن احترامك لسلامك ليس رفاهية بل أساس لراحة روحك وأنك حين تحسن علاقتك بنفسك تصبح قادراً على مواجهة الحياة بقلب أقوى وعين أصفى ونفس أطول لأنك تستند إلى ذات تعرف قيمتها ولا تنتظر من يثبتها تدرك أن أجمل عودة ليست تلك التي يصفق لها الناس بل 

تلك التي لا يراها أحد حين تعود إلى نفسك بعد غياب طويل حين تضع يدك على قلبك وتقول له أنا هنا لن أتركك مرة أخرى وحين تصبح صادقاً مع ذاتك أكثر من صدقك مع العالم عندها فقط تبدأ الحياة من جديد بشكل يستحقك

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire