رُبَاعِيَاتُ الأَحْزَانِ ((شُمُوخٌ لَا يَنْحَنِي ))
( لِلْحُزْنِ فِي قَلْبِي مَكَان )
هَجَرتُكَ لا لَومًا، وَلٰكِنْ تَرَفُّعًا ... عَنِ الوِدِّ إذْ أَمسَىٰ عَلَيَّ وَبَالا
وَأَطلَقتُ رُوحي مِن قُيودِكَ بَعدَما ... ظَنَنتُ لِقائي في جِوارِكَ فالا
فَيا لَيتَ شِعري كَيفَ كُنتُ مُقَيَّدًا؟ ... وَكُلُّ مَدايَ اليومَ صارَ جَمالا
نَفَضتُ غُبارَ الوَهمِ عَن طَرَفي الذي ... رآكَ مَلاذًا، فانثَنَىٰ وَتَعالىٰ
أَعيشُ حَياتي الآنَ حُرًّا مُحَلِّقًا ... أَرومُ السَّنا، لا أَعرِفُ الإِغلالا
فَلا طَيفُكَ المَنسِيُّ يَجذِبُ خُطوَتي ... وَلا ذِكرياتٌ تُثقِلُ الأَحمالا
أَنا اليومَ أَقوىٰ، وَالحَياةُ بَهِيَّةٌ ... كَأَنِّي وُلِدتُ الآنَ، لا استِعجالا
فَلا تَرْجُ رَجْعِي بَعْدَمَا ذُقْتُ عِزَّتِي ... فَهَيْهَاتَ لِلْحُرِّ اسْتَحَالَ نَوَالَا
رَأَيْتُ نَجَاحِي فِي غِيَابِكَ سَاطِعاً ... وَوَجَدْتُ فِيكَ عَنِ المَسِيرِ كَلَالَا
مَضَيْتُ، وَلَا أَسَفٌ يُعَكِّرُ صَفْوَتِي ... وَأَبْدَلْتُ لَيْلِي بِالضُّحَىٰ آمالَا
تَرَكْتُكَ لِلْمَاضِي الَّذِي كُنْتَ سِجْنَهُ ... وَطِرْتُ كَصَقْرٍ لا يَهَابُ جِبَالَا
أَنَا الآنَ شَمْسٌ لَا يُغَيَّبُ نُورُهَا ... وَإِنْ غِبْتَ يَوْماً، مَا فَقَدْتُ جَلَالَا
خُطَايَ إِلَى المَجْدِ الَّذِي أَرْتَجِيهِ ... وَعُمْرِي بِدُونَكَ يَزْدَهِي إِقْبَالَا
فَخُذْ مَا تَبَقَّى مِنْ حَنِينِكَ وَارْتَحِلْ ... فَإِنِّي رَمَيْتُكَ فِي جَحِيمِ زَوَالَا
أَنَا القِمَّةُ الشَّمَّاءُ لا تَنْحَنِي، فَلَا ... تَرُومَ لِقَائِي، قَدْ غَدَوْتَ مَحَالَا
سَلامٌ عَلَى المَاضِي الَّذِي مَاتَ مَوْتَةً ... وَأَهْلاً بِعُمْرٍ لا يَعْرِفُ الأَغلالا
كَلِمَاتُ الصِّدْقِ
فَارِسُ اللَّيْلِ الحَزِينِ
مُحَمَّد عَطِيَّة مُحَمَّد
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire