بقلم الدكتور عوض أحمد العلقمي
لعل الحديث في هذه السردية ذو شجون ؛ إذ تحمل من القول ما يضحك ويبكي ، ساذج أحد قاطني القرى الغربية المشاطئة لبحر العرب ، يسكن في كوخ ربما لاتسكنه الأرانب أو القطط إذا ماعرض عليها ، تملكه الفقر ، وهيمنت على مشاعره خيبة الأمل ، يعلل نفسه بالأوهام ، ويصدق الخزعبلات ، يحيا بسماع الأساطير ، ويعيش على كثرة الأكاذيب ، يتنفس الصعداء كلما اشتم نسمة ريح من الجبال الشمالية الشرقية للحاضرة ...
وقبل ثلاثة أيام سمع خبرا يدعو لاحتشاد القوم ؛ لأن بذلك الاحتشاد ستتحقق آمال البسطاء ، وتنتهي معاناة الفقراء ، وتفرش الأرض حريرا ، ويتنفس القوم هواء عليلا ، الأمر الذي جعله يقرر ضرورة المشاركة في تلك التظاهرة ، غير أنه لايملك درهما ، فكيف يستطيع الوصول إلى منطقة الحشد ، التي تبعد عنه مسير ثلاث ساعات بالمركبة الحديثة تقريبا .
عند ذلك ذهب إلى صاحب الدكان الذي يستدين منه الغذاء الشهري ، حياه ثم طلب منه كيسا من الدقيق ، وبعد أخذ ورد بينه وبين صاحب الدكان ، اعطاه الكيس الدقيق ، حمله على كتفه حتى اختفى عن أنظار صاحب الدكان ، ثم قام بعرضه للبيع نقدا ، لكنه لم يشتريه منه أحد ، وضعه عند صاحب كشك في السوق ، حتى لاتكتشف الأمر زوجته ، وفي اليوم التالي عاد وحمله على ظهره ، يعرضه على المتسوقين لعل أحدا يشتريه منه نقدا بأي ثمن ؛ لأن موعد التظاهرة أصبح على الأبواب ، وبعد أن تعب وهو يدخل زقاقا ويخرج من آخر ، وكيس الدقيق على ظهره ، وجد شخصا استوقفه ، ثم قال له سوف أخفف عنك هذا العناء إذا تعطيني إياه بنصف قيمته نقدا ، قال : قبلت ؛ لأن الوقت المتبقي قصير ، والحدث عظيم ...
وفي الصباح انطلق نحو موضع التظاهرة ، وشارك بقوة ، وهتف بعودة الزعيم عاجلا غير آجل ، ثم عاد في المساء من غير عشاء ، وذلك لاستفحال الغباء ...
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire