صفعتُ بشعري وجهَ الورقِ بلا حياء، وفي تعاريجِ قلبي بنيتُ فوانيسَ الحياةِ بلا ضياء.
فراحتِ الروحُ تذرفُ دمعًا بلا عناء، تبحثُ عن زقاقِ الطفولةِ بلا رجاء.
أضحى الصباحُ صرحًا يفتقدُ السماء، والنهارُ شمسًا تحرقُ بلا رحمةٍ حروفَ الوفاءِ.
الحبُّ حروفٌ هشّةٌ لا تعرفُ النقاء، ترقصُ فرحًا على موائدِ اللؤماءِ، وتقلّدُ بصراخِها جمعَ الأغبياءِ.
الشتاءُ لم يعدْ خيرًا، بل وباءً، عذابٌ مع حُمَمٍ يتساقطُ من السماء.
أين الرجاء؟ هل أصبحَ الدواءُ داءً، وعشنا بلا ضميرٍ في العراء؟
نبحثُ عن تاريخٍ للبقاء، وندفنُ حاضرَنا بسطورٍ من الرثاء، ونذرفُ الدمعَ جميعًا. ألسنا في الجريمةِ شركاء؟
أمّةٌ لا تعرفُ دينَها ولا تعرفُ الحياء،
لا نعرفُ اللهَ ونصفُّ خلفَ الأتقياءِ، نصلّي بصفوفٍ عرجاء، ننظرُ بعضَنا كالأعداءِ.
لا نعرفُ للعاهاتِ وقاءً، ونعبدُ الرجالَ بحجمِ الحذاءِ، نغنّي للسرابِ كأنّه نبعٌ وماء،
نخونُ الدينَ والعِرضَ ونطلبُ الرجاء. أمّةٌ لم يعدْ منها سوى تقاطيعِ الحروف: قبلةٌ للهراءِ. لم يعدْ للأمّةِ موقعٌ،
بل جمعٌ من شتاتٍ في العراء.
اعذريني أمّتي، فعلى قبركِ أتقبّلُ برحابةٍ كلماتِ الرثاء .
اعذرني ديني، فليس من أتباعِك سوى قلّةٍ من الشهداءِ، محاطين بطعنِ الغدرِ بلا انتماء.
صباحُنا، يا وطنُ، مساء، أغانينا، يا وطنُ، لحنُ العزاء، وبيوتُنا، يا وطنُ، واسعةٌ كالفضاءِ.
هل من رجاء؟
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire