dimanche 22 février 2026

حسين عبدالله جمعه،سعدنايل

بين الرعد والصمت

بفرحٍ خافتٍ كان ينتظر ويراقب ذاك الانسياب على جدار فنجان قهوته،
كما ينساب مسافرًا معه عبر عبق الصباح الماطر.
كان في ذلك الخيط الداكن ما يشبه طريقًا صغيرًا،
يرسمه القدر على خزفٍ أبيض،
ويمحوه قبل أن يكتمل.
كان وما زال يستوقفه هذا المشهد؛
أن ترى شيئًا يتشكّل أمامك ثم يتلاشى دون ضجيج.
اعتاد النهايات،
واعتاد السفر وحيدًا بصمت الجبال،
منتظرًا دائمًا شيئًا لا يسمّيه.
جلس يلملم ما تبقّى من شتات أفكاره،
ومن تبعثر قهوته الصباحية على حافة الطاولة.
المطر يلفّ المكان كستارةٍ رمادية،
ودويّ الرعد يهدّد جدار الصمت وفنجانه الصغير.
السماء تحكي آخر فصلٍ من حكايات المطر،
وكأنها تذكّره بأن كل الطرق لا تؤدي دائمًا إلى الرحيل.
بهدوءٍ غير معلن،
أعاد بدلته وربطة عنقه إلى خزانة ملابسه،
كما يعيد مسافرٌ تذكرته إلى جيبه
بعد أن تلاشت السفن
وتاهت معها الاتجاهات.
وقف قليلًا أمام المرآة،
كأنّه ينتظر من صورته إشارة.
لكن الصورة بقيت محايدة.
أخذ آخر سحبة من سيجارته،
نفث المزيد في أرجاء غرفته العابقة،
وتابع بعينيه خيط الدخان وهو يتلاشى…
مثل ذلك الانسياب على جدار الفنجان.
ومضى.
ذات صباحٍ
لم يحدث فيه شيء
إلا أنه قرر أن لا يسافر.

حسين عبدالله جمعه،سعدنايل - لبنان

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire