dimanche 8 février 2026

بقلم: خديجة الزهراوي

**صبر** 

كانت «صبر» طفلةً تُنير
في زمن العتمة،
مكسورةً كغصنٍ يابس،
لكنها ظلّت تنمو عكس الريح،
تُضمِّد شقوق روحها بالتراب،
وتغزل من الألم جدائلَ صبرٍ لا تنكسر.
كانت تمشي…
تجرّ ظلَّها المنهك،
تتوكّأ على وجعٍ قديم،
لكن في عينيها شرارةٌ لا تنطفئ.
وفي ربيعٍ جاء متأخّرًا،
لبست فستانًا مُطرَّزًا بالشهداء،
وركضت لأوّل مرة دون أن تبكي.
هناك، عند جذع زيتونةٍ عجوز،
انتظرتها الأمُّ،
بحضنٍ وسيولٍ من دمع العين،
كفّان مرفوعتان إلى السماء،
معلّقتان بالدعاء،
وقلبٌ شاهدٌ نابض
بحركة «صبر»
وهي تقاوم الدنيا وحدها،
وتؤمن بأن نصر الله آتٍ
ولو بعد حين.
من أجل أمّها كانت، وستبقى،
حضنَ الأمان والحنين.
قاومت لا حربًا واحدة،
بل حروبًا دامت سنين.
خافت الأم على «صبر»،
وأخذتها في حضنها
وقالت: لنرحل…
لكن إلى أين؟
هنا الوطن،
وهنا الشوق والحنين.
لكن قلوب الشرّ
خطفت منّا الأمان،
فقالت:
يا «صبر» يا ابنتي الغالية،
بكِ نكافح من أجل النصر،
نراكِ سلاحًا
لم يُصنع للأرض له مثيل.
إذًا يا «صبر» نصبر،
وأملُنا رفعُ علم النصر.
قالت «صبر»:
يا أمّاه،
أنا العاصفة التي لا تموت،
أنا الربيع الذي يولد من رماد الخريف.
أنا «صبر»،
لن نستسلم،
حتى لو كان المنفى قبرًا.
فابتسمت الأم وقالت:
ما دام لي ابنةٌ عظيمةُ الصبر،
سنقاوم،
والله معكِ يا «صبر»،
ومع كل الصابرين.
سنواصل
حتى تسجد الأرض،
ويعود العيد من منفاه. 

بقلم: خديجة الزهراوي _ المغرب

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire