dimanche 22 février 2026

د.الاسعد بكاري

في رمضان… نسافر بروحنا قبل أجسادنا
ليس السفر دائمًا أن نغيّر المكان، بل أحيانًا أن نغيّر زاوية النظر. وفي رمضان، يصبح العالم كتابًا مفتوحًا، لكل دولة فيه فصلها الخاص، ولكل شعب حكاية مع الهلال. تتوحّد القلوب على الصيام، لكن تختلف التفاصيل، وتتنوع العادات، وتبقى الروح واحدة.
في هذه السلسلة، سنزور كل يوم دولة جديدة في رمضان…
نعيش أجواءها، نقترب من موائدها، ونستمع إلى صوت أذانها وهو يعلن لحظة الإفطار.
ومحطتنا الأولى اليوم… تونس 

 تونس في رمضان… هدوء النهار ونبض الليل
حين يدخل رمضان إلى تونس، تدخل معه حالة خاصة من السكينة. النهار يمشي على مهل، كأن المدن تخفّف إيقاعها احترامًا للصائمين. الشوارع أكثر هدوءًا، والوجوه أكثر تأمّلًا، لكن خلف هذا الهدوء استعداد كبير للحظة الغروب.
قبل أذان المغرب بساعات، تبدأ الحركة في الأسواق. تُشترى الخضر والتوابل، ويكثر الإقبال على التمر، وتفوح رائحة الشربة والبريك من البيوت. كل عائلة تحرص أن تكون مائدتها جاهزة، لا للفخامة، بل للّمة.
وقبل الأذان بلحظات، يسود صمت قصير وعميق. تجتمع العائلة حول سفرة واحدة، ترتفع الأكف بالدعاء، وتخفق القلوب انتظارًا للصوت الذي يعلن نهاية يوم من الصبر. ومع أول كلمة من الأذان، تبدأ طقوس الإفطار: تمرة، رشفة ماء، طبق شربة دافئ، وبريك ذهبي يرمز لبداية الأمسية.
لكن رمضان في تونس لا ينتهي عند الإفطار. فبعد صلاة التراويح، تنبض الحياة من جديد. تمتلئ المساجد بالمصلين، وتستعيد الشوارع حركتها، وتمتد السهرات بين العائلة والأصدقاء حتى السحور. الليل في رمضان له نكهة مختلفة؛ أكثر دفئًا، وأكثر قربًا بين الناس.
هو شهر تتجدد فيه قيم التضامن، وتعلو فيه روح المشاركة، وتستعيد فيه العائلة مكانها في قلب اليوم. قد تتطور العادات وتتغير التفاصيل، لكن يبقى رمضان في تونس مساحة صفاء ودفء إنساني لا يتبدّل.
وهكذا تبدأ رحلتنا…
رمضان واحد، لكن لكل أرض قصتها الخاصة 

د.الاسعد بكاري

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire