vendredi 6 février 2026

«مقامات تتهاوى» 🖋 الشاعر طاهر عرابي

«مقامات تتهاوى»

للشاعر طاهر عرابي
كُتبت في دريسدن – 08.01.2025
نُقّحت في دريسدن – 07.02.2026


1

أن تموت جوعًا في بلاد العرب،
أن ترتجف بردًا،
أن تُسحق على يد مغتصب،
وأن تنتظر رحمةً ممّن يتلفّت،
وفي عينيه ظلٌّ محبوس،
وذراعه معكوفة،
ويلفّ وجهه بعطش الضمير
وخوف المرؤة؛
يتناسى نكبتك،
ويدعوك إلى التلذّذ فوق ناطحات السحب.
فاعلم أنك عربيٌّ محروق في بلاد العرب.

لا تنتظر خبزًا من أيدٍ
يغمرها الوحلُ الملوَّن ببياض الطحين،
ولا من فرنٍ
يغمره رذاذٌ مُدبَّب؛
سرقوا الفرن، وسجنوا الخبّاز،
وسرقوا الحياة من حياتهم،
واتّهموا الرغيف بخيانة النار والحطب.

أينما تولّي وجهك ترى غثاءً،
توابيتَ تمشي بين الأحياء،
وتيجانًا من أنسجة الخوف
تتحوّل إلى مقاماتٍ فارغة
من العفّة والأدب.

مدّد جسدك، تحسّس عظمك،
اقلِب لسانك، واهتف بما شئت،
لكن لا تنتظر دفئًا يلامس وجهك،
ولا سلامًا من شيوخٍ
يغمرهم بحرُ الملح في أواني الذهب.
سقطوا منذ النكبة، واطمأنّوا إلى لوعتك،
فلا تُجهد روحك في العتب.

2

كم مرّة قال أبيك وتحسّر:
لو زُرعت زيتونةٌ في الصحراء
لأطعمت شعوبًا تمتدّ من المحيط إلى النقب.
أمّا نفطهم فلعنة، رزقهم نار،
فرحهم حزن، وصدقاتهم غدر.

نارهم تشتعل في العواصم،
والدخان صار نصرًا فوق الأشلاء،
والإصبع يشير ولا يتّهم،
يا خوفًا، ويا حزنًا، ويا حيرةً:
كيف يُتَّهم عظمٌ
يلتهم إحساس العصب؟

أين أنت وأنت تحت الركام،
تمسك قبّة السماء، ولا تشكو التعب؟

وإيّاك أن تطلب منهم حفنة كلام؛
كلامهم جدارٌ ينهار مع كل ساعة،
يضربك كمطرقة على الصخر.
ولا تفتّش عن محبتهم،
فهي قرص شمعٍ ينكسر على وجهك الملتهب.

حتى لو ذكّرتهم:
«اذكر يومًا كنتُ بيافا»،
لن يقولوا لك: حدّثنا عن يافا؛
يزجّون بك في الخيمة،
يستدعون عناكبهم
لتنسج بيوتها،
ويقولون: تحميك… لِتنسى.
متى يولدُ النسيانُ في عقلٍ مشرَّد؟
كلُّ أحلامهم سقطت تحت قدميك،
فقُل: وُلِدتُ لأحيا.

ولا تطلب خيرًا، 
حتى لو صبّوا بين يديك سواقي الرطب.
من اعتلى عرشًا من سراب لن يعطيك سوى الرماد؛
يقتل أمانيّك قبل جسدك، 
ويتّهمك بالتلف قبل أن تولد.

فلا تُضع وقتك باللوم أو العتب؛
كانوا تعبًا، وصاروا عُلبًا
مكدّسة في أدراجٍ من قشور القصب.

3

شكواك محفوظة في كتاب الحساب،
وسيُفتح الكتاب يوم تُشدّ الحبال على الرقاب.
وهم يتفرّجون على موت الناس، غزّة طيور ترفرف،
غزّة عناقيد عنب،
غزّة أطفال وشيوخ ونساء يكسوهم الرمل،
والرمل في علم البقاء يهاب.
فلا تكونوا رمادًا يشكو من شحّ الأنساب،
كأنهم عرب من طرف الثوب الذي خلعوه، 
ومضوا أغرابًا نحو الغرب وجزر مغلقة،
فيها دماء لا تُرى، ولا تُسمع، بل تُكتب في كتاب.

وغزّة هنا، وغزّة هناك، 
وغزّة ظلّ الحُرمات في كل محراب.

رمضان قادم،
والصيام في خيمة أشبه بنهاية الشهر في موسم العجب.
تنفّسي عنّا لنحيا.
من يحرس اللؤلؤة في قلب المحار يعلم أنّ من قلب العتمة يطلع النهار.
خذ يمينك إلى أقصى الكتف، 
أنت باقي مثل بقاء القلب.

دريسدن – طاهر عرابي

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire