dimanche 22 février 2026

الشاعر و الأديب عاشور مرواني

فلكُ الوَجدِ المحض

في فلكٍ لا يُسمّى،
حيثُ تلمسُ الروحُ ما لا يُلمَس،
وتنطفئُ الأنوارُ
كي تستيقظَ البصيرة.
أبحرُ
لا في بحرٍ،
بل في أثرِ موجةٍ
لم تولد بعد،
أفتّشُ عن سرٍّ
يختبئُ في اسمي
ثم يتركني بلا اسم.
يا قلمي،
لا تكتب الحكاية،
دع الحبرَ يتعثّر قليلًا
حتى يشمَّ رائحةَ الورقِ المحترق
ويعرفَ جهته.
حدّثني عن أرضٍ
لا تعانق السماء،
بل تذوبُ فيها
كما يذوب السؤالُ
حين يعرف نفسه.
زهرةٌ
في صحراءٍ بلا ظلّ،
لامستها نسمةٌ عابرة
فارتجف الرملُ حولها،
وأزهرت يقينًا
لا يُقطف.
في الليل
عيونٌ بلا وجوه
تتوهّج من داخل العتمة،
كأنّ الظلامَ يعودُ إلى مبدئه الأول.
الصمتُ ليس غيابَ الصوت،
بل اكتمالُه
قبل أن ينكسر في الحروف.
أيها القلب،
كُفَّ عن السؤال
فحين تُكثر الطرقَ على الباب
يهرب الداخل.
النهارُ يتعلّم من الليل
كيف يُخفي اشتعالَه
في ضوءٍ عاديّ.
والوَجدُ
ليس شعورًا،
بل شقٌّ في الجدار
يعبرُ منه الضوءُ
دون أن يستأذن.
فلنمشِ بظلّنا
في حضرة جمالٍ
إذا نُطق اسمه
سكتَ الصوت.
الحياةُ ليست رحلة،
بل دورانٌ حول نقطة
كلما اقتربنا منها
خفَّ الحمل،
حتى يصير المعنى
أوسعَ من الاسم.
أيها الشعر،
كُن فجوةً في اللغة
ينحني عبرها الكون
ليصغي إلى نبضة.
لا نكتب القصائد
القصائدُ تمشي بنا
حيث الريحُ
لا تحتاج إلى اتجاه.
وفي فلك الأحلام
لا نحلم،
بل نتذكّر
أننا كنّا دائمًا
سماءً
لا حدَّ لها.

الشاعر و الأديب عاشور مرواني - الجزائر

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire