قصة قصيرة
بعنوان
المرأة الفولاذية
توفيت الام وتركت أربعة بنات والوالد يعمل عامل بناء
والبنت الكبرى تحملت المسؤلية وتقوم بأعمال المنزل
واخواتها فى مراحل التعليم وبعد أربعة سنوات توفى
والدهم وكان فى حوزتها مبلغا ضئيلا بالكاد يكفى
مصاريف المعيشة وبعد أيام نفذ المبلغ واستولت عليها
قضبان الأحزان وأصبحت حياتها معادلة صعبة و
اصبحت مسجونه فى سجن أحزانها وارتدت ثوب الاحزان
وأصبحت دائرة حياتها مغلقة وحاصرتها عواصف
وضباب الايام وتسللت إلى خريطة قلبها كتل اليأس
ورسم الزمن بصمات أصابع الأحزان على دفاتر. سطور
قلبها وعاشت هى واخواتها فى منزل اسوارة من الاحزان
وشعرت بأنها كالة المخرطة التى تخرج وتشكل
المعادن تخرط أيامها ودقت الابواب للمساعدة ولكن
أغلقت الأبواب واصحابها شرخ فى جدران قلبها ولكن
باب السماء مفتوح وأخذت تنهمر منها الدموع ولاتكف
عن البكاء وفتحت ابواب السماء الامل وأخذت تبحث
عن عمل وبدأت رحلة المتاعب فوجدت عملا فى إحدى
المصانع وعملت وتذهب فى البرد القارس من أجل إسعاد
اخواتها وشعرت بأنها تريد فى اله الزمن ولابد من المثابرة
على أعباء الحياة وكأنها بتدفع ضريبة أيامها ودفعت
الايجار المتاخر ومصاريف اخواتها وبعد أربعة سنوات
قام المصنع بالتصفية وخيم الظلام الدامس من جديد
على دروب حياتها ولكن تحلت بحبال الصبر وان عين
الله ساهرة وشق باب الأمل نافذة قلبها من جديد وتعلمت
الخياطة وكانت تدخر مبلغ من راتبها فى الفترة السابقة
وأخذت فى حياكة الملابس وبيعها واخواتها التحقوا
بالجامعات وبعد أربعة سنوات قد تخرجوا واصبحوا
يحتلون المراكز العليا واضاءت شموع الامل من جديد
وكان نجاح اخواتها هى فيزا الأمل النجاح فى جواز
سفر قلبها وقد أرسل القدر هديتة وهى أن اخوانها
قد وصلوا إلى بر الأمان وان شجرة حياتها قد ارتوت
بنجاح إخوتها وشكرت الله لأنها أكملت الرسالة وقد مرضت
مرضا شديدا و لازمت الفراش وكان عيد ميلادها وطبعوا
اخواتها القبلات على جبينها وأخذ قلبها يدق بنبضات
حب اخواتها وشعرت بأنها قبلات الوداع ووصتهم
بأن يكونوا متماسكين بحبال الحب والمودة واسلمت
الروح وانهمرت من عيون اخواتها الدموع كالشلال
ورحلت إلى مثواها الأخير ووضعوا أكاليل الزهور
وكتبوا على قبرها لافتة مكتوب عليها
قد رحلت الام الحنون ينبوع الحب والأمان
قد رحلت بعد رحلة مليئة بالاحزان والآلام
والان انتهت الرحلة
قصة قصيرة
بعنوان
المرأة الفولاذية
بقلم
د هانى فايق اسكندر فرج
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire