حين أيقنت أن الرائد لن يفعل شيئا إزاء حالة العصيان التي قام بها عناصر الفوج داخل المطعم - و كنت واحدا منهم - [ قلت: هو لن يستطيع أن يفعل شيئا إزاء ذلك خشية مساءلة القيادة له عن تقصيره في الحفاظ على كمية و جودة طعام المطعمين من الجند، و ربما كانت مسألة فتح هكذا ملف يفضي إلى كشف حالات مستورة من الفساد الإداري سواء على مستوى القيادات العليا أو على مستوى قيادة الفوج و ضابط أمنه تحديدا ]
حين أيقنت أن الرائد لن يفعل شيئا إزاء ذلك العصيان؛ عندها قررت أن أقتنص اللحظة و أميط اللثام عن جوهر المشكلة، لعلها زعانف الرائد تتحطم و يغدو وقافا عند حده الطبيعي
رفعت يدي طالبا الأذن بالحديث، و حين سمح لي الرائد بذلك، قلت بكل هدوء و ثقة - يرافق ذلك نظرات قوية و تحديق بالرائد - قلت: في الأصل فإن العلاقة بين الجندي و القائد يجب أن تقوم وفق تلاحم و أخوة، لا أن تقوم وفق طريقة آمر و مأمور. قال - بعد برهة صمت - : صدقت، ولكن مالذي يحول دون استهتار الجندي و ألا يشتط و يرفع حاجز الانضباط بينه و بين قيادته؟
قلت له: سيادة الرائد: المعاملة بالحسنى وحدها تجعل الجندي رغما عنه ملتزما و منضبطا دونما شطط، و عدا عن ذلك فإن المثقف بثقافة عليا، تردعه ثقافته عن شطط و تفاهة و سلوك أخرق [ كنت بذلك أنبه الرائد إلى أن معالجة الأزمات لا تكون باستنزاف الجند تحت سطوة الإرهاب النفسي و المعنوي و المادي ]
التفت الرائد موجها كلامه إلى كافة العناصر - في محاولة منه الظهور بمظهر القيادي الديمقراطي - و قال: أرى أن كلام صاحب اللحية هذا صحيحا، فما تقولون أنتم ؟
- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا
إشراقة شمس 120
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire