OLD WINES IN NEW BOTTLES.
خُمُورٌ قَدِيمَةٌ فِي قَنَانٍ جَدِيدَة
قصة قصيرة
تغليف بلا تغيير ....!!.
كان يُقَدَّمُ إلى الناسِ كلَّ عامٍ بشخصيّةٍ جديدة:
مرّةً مُصْلِحًا، ومرّةً مُنْقِذًا، ومرّةً «وَجْهَ المَرْحَلَة».
يُغَيِّرُ البِدْلَةَ، يَلْمَعُ الحِذَاء، يَعْتَنِي بِالزُّجَاجِ الخَارِجِيِّ لِلْقَنَّانِي…
أمّا السَّائِلُ فَنَفْسُهُ، مُعَتَّقٌ، لاذِعٌ، يُصِيبُ الرُّؤُوسَ بِالدُّوَارِ نَفْسِهِ.
كان يَخْطُبُ بِحَمَاسَةٍ عَنْ التَّغْيِير،
وَيُدِيرُ الأُمُورَ بِالطَّرِيقَةِ نَفْسِهَا،
يُسَمِّي الفَشَلَ «تَحَدِّيًا»،
وَيُعِيدُ تَعْلِيبَ الأَخْطَاءِ فِي عُلَبٍ أَنِيقَة.
وَكُلَّمَا سُئِلَ:
— أَلَا يَجِبُ أَنْ نُجَرِّبَ نَبِيذًا جَدِيدًا؟
اِبْتَسَمَ وَقَالَ بِثِقَة:
— الثِّقَةُ فِي التَّغْلِيف.
قال له أحد المراقبين وهم يحدقون في الزجاجة:
— أَلا يهمك الطَّعْمُ الحقيقي؟
رفع حاجبه، مبتسمًا ببرود:
— الطَّعْم؟ الجميع هنا يشرب ما يراه، لا ما يتذوقه.
ثم بدأ يتفاخر:
— انظروا إلى قنانيّ…
— الزجاج يحفظ الخمر، ويخفي عيوبه،
— ويجعل أي فشل يبدو فاخرًا،
— ويضحك على من يظن أنّه يعرف الفرق
ضحك المراقبون بلا وعي، وهم يحاولون التمييز بين ما هو قديم وما هو جديد،
ولا أحد يدرك أنّهم مفتونون بالمظهر، وليس بالمضمون…
إلى أن تحطمت الزجاجة، وبقي الطعم… كما هو...!!.
القاص
د. عبد الرحيم الشويلي
القاهرة
11.فبراير.2026م.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire