dimanche 8 février 2026

بقلم أحمد لخليفي الوزاني شاعر وزانسيان

حين شَمَّرَ الوادُ عن ساقيه
سِقاءٌ من قِرْبةِ السماء،
هنا
وهناك،
لم يبقَ للماءِ وعاءٌ.
ذاكرةٌ انفجرت،
كما انفجرت
العيونُ
والمجاري،
تعانقُ البحرَ
دونَ موعدِ لقاء.

الوادُ
شَمَّرَ عن ساقيه،
خرجَ من مجراه،
من صبره القديم،

وقالَ للبيوت:
أنا لستُ زائرَ خيرٍ اليوم،
فارجعوا
ورائي،
والتمسوا صبرَ العقلاء،
وهلِّلوا بالدعاء.

الأبوابُ
التي علَّق عليها الفقراءُ
أحلامَهم المؤجَّلة
انخلعت،
والأَسِرّةُ
تعلَّمت السباحة
قبلَ الأطفال،
والكلُّ
في عناء.

الطينُ
صارَ سيرةَ المكان،
يكتبُ أسماءَ الغائبين
على أنقاضِ الجدران،
ويتركُ
صراخًا
بلا أكتافٍ
تتّكئُ عليها
الصبيّةُ
والنساء.

يا غربَ،
يا خاصرةَ البلادِ الرخوة،
كم مرّةً
يجب أن نغرقَ
كي نُحسبَ أحياء؟

هناك،
في كلّ الأنحاء،
بكى السوقُ
بكلّ لغاته،
فقد
تساوتِ
الحقولُ والقبور،
فهمُ سواء..

لا نشكو السماء،
فالسماءُ
أدَّت ما عليها،
نعاتبُ فقط
فِجاجًا
تُترك وحيدةً
كلّما جاء
امتحانٌ
يزمجر
بصوتِ النداء..

فمتى
نلتقطُ انفاسنا المبتلة
لنغسلَ
وجهَ النسيان،
ونقوّي
هشاشتَنا
أمامَ مرآةِ
الخذلان؟

لكن…
من تحتِ الركام
ننهضُ بأكفٍّ عارية،
نصنعُ من التآزرِ سدًّا،
ومن الدعاءِ قاربَ نجاة،
سيأتي مددًا..

ونكتبُ نحن،
لئلّا يقولَ التاريخ:
مرَّ الماءُ،
ولم يتركْ أثرًا،
ولا شاهدًا،
ولا سندًا،

إلّا دعاءً عالقًا في الحناجر،
ويدًا تشدُّ يدًا،

كي لا يغرقَ الإنسان
مرّةً أخرى…
غدًا...

بقلم أحمد لخليفي الوزاني 
شاعر وزانسيان

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire