الجزء الأخير
( ب )
ــــــــــــــــــــ
جاءت الساعة التاسعة صباحا وخرجت ماجي و بصحبتها حسان وليلي و عليهم الأحزمة الناسفة ، اللواء شريف في مكبر الصوت تمام يا ماجي سوف يحضر الأتوبيس بعد عشر دقائق لاصطحابكم الي المطار.
جاء زكي يقود الاتوبيس متخفيا و بناء علي إتفاق مسبق معه من بعد أن يمر من الأماكن العمرانية و يصبح في الطريق الصحراوي إلي المطار وعلى بعد مائتي كيلومتر يقف الاتوبيس فجأة و ستكون في انتظاره سيارات الشرطة و لكنها ستكون مخفية في مكان ما و ستظهر في الوقت المناسب ، و أعطوا لزكي سلاح للحماية الشخصية لا يستخدمه إلا في أضيق الحدود .
حضر زكي بالاتوبيس وقف به في مدخل الفيلا وخرجت ماجي يتقدمهم كل من حسان و ليلي ، وباقي المجموعة الإرهابية يسيرون إلي الاتوبيس وهم في حالة حذر شديده ، و ركبوا في الأتوبيس و كان الترتيب كالاتي زكي السائق ، الكرسي الذي يليه حسان وليلي في المقابل كانت تجلس ماجي و أحد أفراد المجموعة وبعد ذلك انتشرت باقي الأفراد في الاتوبيس ، و اتجه بهم زكي الي الطريق الصحراوي من جهة الجيزة ، و ما أن رأت ماجي الطريق الصحراوي قالت مخاطبة السائق.
ماجي : لماذا تذهب من هذا الطريق على المطار أيها السائق ؟
زكي : نحن نسير من هذا الطريق من أجل أن نذهب الي المطار سريعا .
ماجي : أيقنت ربما يوجد فخ اتفقت عليه الشرطة ، فقامت ووضعت السلاح في رأس زكي و قالت أنا آسفة ، و لكن تأمين أنفسنا.
زكي : لا تقلقي ، افعلي ما تشائين.
وسار في الطريق حتي خرج عن الحيز العمراني مسافة مائتي كيلومتر ، في نفس اللحظة التي وقف فيها زكي ب الأتوبيس و كانت بجواره ماجي ، بسرعة البرق وقف زكي وأخذ السلاح من يد ماجي ثم أمسكها وجعلها أمامه مهددا المجموعة الإرهابية باي حركة سوف تكون حياة ماجي في خطر .
ماجي : زكي اذا انت زكي ؟
زكي : نعم أنا زكي أنا مثل القطط بسبعة أرواح.
هنا قام أفراد العصابة بتوجيه السلاح إلي زكي من أجل أن يترك ماجي ، و لكن ماجي أشارت لهم بعدم التعامل بإطلاق النار علي زكي ، ثم جعل زكي كل من حسان وليلي ينزلون من الاتوبيس و في الحال حضرت الشرطة و طوقت الاتوبيس من كل جانب و تم الذهاب بحسان وليلي الي مكان بعيد تماماً حتى يتمكن ضباط المفرقعات من أجل أن التعامل مع الأحزمة الناسفة. و بالفعل نجح ضباط المفرقعات من إبطال مفعول الأحزمة الناسفة ونزعها من علي أكتاف حسان و ليلي .
ما زال زكي ممسكا بماجي من الخلف وبدأ ينزلون من الأتوبيس حسب تعليمات اللواء شريف، و نزلوا من الاتوبيس جميعا وقف زكي ممسكا ماجي و المجموعة الإرهابية في مواجهة زكي والقوات الخاصة تحيط بهم على شكل دائري ، قامت ماجي بمحاولة التملص من يدي زكي ونجحت ماجي بالفعل ولكن حدث تشابك بالأسلحة بين المجموعة الإرهابية وزكي ، و في هذه اللحظة القوات الخاصة انبطحت أرضا وبدأ تبادل إطلاق النار مع المجموعة الإرهابية ، أصيبت ماجي بإحدى تلك الرصاصات وماتت في الحال و كذلك أصيب زكي ووقع على الأرض مضرجا بدمائه ثم مات ، وقد أصيب بعض أفراد القوات الخاصة جراء الاشتباك مع الإرهابيين ، تم وقف ضرب النار وبعد فترة تم حصر عدد القتلى والمصابين و اتضح أن القتلى هم ماجي و زكي و عدد خمسة من رجال العصابة و تم القبض علي الباقي و ترحيلهم لاستكمال التحقيقات وكذلك بدء المحاكمة ، وقف الضابط خالد السلاموني في حالة اندهاش لما رأى زكي غارقا في دمائه ، وكذلك حزن كل من حسان و ليلي علي فراق زكي لهم ، وأتت سيارات الإسعاف لنقل الجثث و المصابين إلي المستشفي من أجل علاجهم .
في صباح اليوم التالي تم استخراج تصريح الدفن لجثة زكي وحضر تشييع الجثمان إلي مثواه الأخير كل من اللواء شريف المحروقي والضابط خالد السلاموني وحسان وليلي وجميع أهل الشارع الذي يسكن فيه زكي ، و بعد الإنتهاء من دفن جثمان زكي و أخذ العزاء من على المقابر ، ذهب الضابط خالد السلاموني إلي مكتبه وفتح درج مكتبه وأخرج الظرف الذي أعطاه له زكي له قبل ذلك ، وفتح الظرف ثم الورقة وأخذ الضابط خالد يقرأ محتوى الرسالة ....
بسم الله الرحمن الرحيم
يا ايتها النفس المطمئنه ارجعي الي ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي،،، صدق الله العظيم
أقر انا زكي حتحوت وفي جميع قواي العقليه بأنه في حالة وفاتي اتبرع بكل ما املك إلى الجمعيات الخيرية ودور الأيتام بالقاهرة
وهذا إقرار مني بذلك
زكي حتحوت
وبعد الانتهاء من قراءة رسالة زكي بكي الضابط خالد السلاموني طويلا حزنا علي فراق زكي للحياة.
ش بعد وفاة زكي بعامين تزوج كل من حسان وليلي ، و في أول سنة من الزواج رزقهم الله بولد أسموه زكي .
إن الدروس المستخلصة من هذه القصة هي كثيرة ، ولكن سوف نذكر شيئا بسيطا منها ، أنه مهما وقع الإنسان في المعاصي و ظل فيها فتره لابد أن يراجع نفسه ويتوب إلى الله ويترك أصحاب السوء الذين كانوا مقيدين له في عالم المعصية ، وأن ينتهز الإنسان الفرصة إذا جاءته أن يلجأ إلي الله ومصاحبة الصالحين من الناس حتى يأخذ الله بيده
و تكون خاتمة حياة خير.
اللهم لولا مشيئتك و ارادتك ما تمت كتابة هذه القصة حرفا واحد ولا خرجت إلي النور ، لك الفضل يا صاحب الفضل علي الخلائق من انس وجان ونبات وحيوان ، سبحانك يا خالق كل شيء بقدرتك وعظمتك ، نسألك اللهم بحق جاه حبيبك ونبيك سيدنا محمد صل الله عليه وسلم أن تغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا و توفنا مع الابرار، اللهم اجعل لنا خير أعمالنا خواتمها وخير أيامنا يوم أن نلقاك فيه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلي اللهم علي سيدنا محمد وعلي اله وصحبه
اجمعين ، امين .. امين .. امين
هنا أتوجه بكل الشكر والامتنان إلى الأصدقاء الذين تابعوا القصة علي مدي أكثر من شهرين وعلى وقتهم الغالي الذي قضوه في القراءة ، كما اتوجه بكل الشكر والعرفان الي السادة الافاضل الذين قاموا بالتحليل النقدي للقصة ، وإبراز جوانب القوة والضعف في القصة والأهداف السامية التي تدعو إليها القصة .
لكم منا كل الشكر والتقدير والاحترام
تمت بحمد الله وفضله
القاهرة
1/1/2026
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire