samedi 3 janvier 2026

«ينسى الضياء» ***🖊 الشاعر والمهندس طاهر عرابي

«ينسى الضياء»
قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي
كُتبت في دريسدن 12.12.2025 | نُقِّحت في 03.01.2026

1

أنسى الضياء، فيعتمني كأعمى،
ويتركني في لهيبِ فراغٍ لا يهدأ.
أرحل بالشكوى،
متمرّدًا على عدلٍ في بحر الحياة،
مِجدافي مكسور،
وآهاتي رياحٌ تُغضب البحر،
فيتأوّه كإعصارٍ مهزوم، ويردّد غضبي
ليقتصّ من رجائي العفيف.

أواسيه، فيتركني لألمٍ يلتهمني،
وينساني قصبًا بلا تاريخ يذكرني.

لا دموعَ عندي
كموجٍ يغلب الموج،
ولا متّسع
كبحرٍ يرى امتداده جرأة.
الكلّ لاهٍ في البحث عن سكينته،
أو يفرّ بصبرٍ
لا يأمل بالحلم، ولو كان كذبةً
على غفوة، وطريقٍ يتلوّى ويلتهم نفسه
في كل منعطف.

يا ضياء،
أُخِلّ بك وعدَ الفرحِ،
وترك لك بقاياه أملًا أزليًّا للعدم.
أعدْ لي أحلامي القديمة.
بين سنديانةٍ
وطحلبٍ مقهور، هاتِ أحلاها
إن كان في العقل ذاكرة،
ولا ترشدني نحو الخلاص من التيه.

2

فأنا بقعةٌ تطفو على زبدٍ مقهور،
ملكُ الرجاء تنحّى، وملكُ الغفران
يتعلّم العدل في أروقته المغلقة.
لا بابَ لديه لأدقّه للبراءة.

خذني إلى جرفك مكسورًا،
بلا عتاب، بلا حساب،
وبلا نغصٍ يقرع الأبواب.

لا يؤلمني صراخُ عقربٍ يلسع أفعى،
وأفعى تتفرّج على المصاب.
وأنا لا أملك علاجًا للعبث بينهما.
بقيتُ معلّقًا بين يدٍ تواسي وأخرى تخبّئ السُمّ،
حتى تغيّرت ملامح المرؤة.

حتى الليالي هربت من أخلاقها،
غفت على أطرافها، تتسوّل الظلام.
اجعلني مثل الليل، أُلام ولا أُلام،
كأنّي رمادٌ يخشى التراب.

خسرتُ أن أكون زيتونة،
وخسرتُ أن أكون طريقًا
يدلّ إلى الغايات.
ومع كل وخزةٍ في جسدي
تنبت حرابٌ وتموت هناك.

في داخلي مقبرة
محاطة بأسوارٍ من الرغبات،
ويبقى الصمت
وعدًا بكتمان الفضيحة.
وأحيانًا أنسى أن الصراخ لغةٌ
تولد من موت اليقين
وصداها مخنوق بين الفكين.

3

أنتَ، يا ضياء،
تغلّبتَ على العتمة
ونسيتَ البقاء، كما أنا
في صراعي ونسياني؛
افتقدتُ الرحلة
وصرتُ دوّامة هواء.

نتواطأ مع الغربة،
فالعقل حين يُعرّى
لا يجد ما يجمعه بغيره.
غرباء نبقى في كهوف الحياة،

ليكون الصدق أجمل؛
فتكاثُر النزوات لا يوحّد المدارك،
ولا يهدي طريقًا بلا أرق.

أتنقّل مغتمًّا
بين ما هو أغلى من السكينة
وأقلّ من البهجة الحميمة.
فتنكسر أطراف القنديل،
وتفاجئ وجود البقاء،
ويصبح الزيت عبئًا على الضوء.

قال القنديل: «أنت.»
قلتُ:
«أنتَ من بعثر الزيت.
هل تُدرك الجريمة عواقبها؟»

اختفى الضوء، ثم ظهر الصبح،
وبقيت الأشلاء
تتحدّى نفسها في الحقيقة.
صار القنديل خاسرًا، والزيت بقعة،
وأنا ظننتُ أنّي شاهدًا منتصرًا.

في نهاية الرحلة،
بين جبلين يعلوهما الوفاء،
نحدّق إلى الأعلى
ونترك الشقاء خلفنا؛
أثرُ عبورٍ يحمله التراب،
ونشهد وجه الحياة
مقلوبًا، كضياءٍ منسي.

نفتقد القوّة لشراء السكينة،
وننأى عن الصبر كي لا ننسى.
قوامُ الزيت قنديله،
وقوامُ القنديل صناعتنا المثلى.

فكيف لنا أن ننسى؟

دريسدن – طاهر عرابي

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire