*/*/* الحب قصاص*/*/*
*
*
نهض باكرا كجل سكان القرية.اعد بضاعته بالكامل و بعناية فائقة.يتحرك بين البيوتات الطينية بهمة وفرح عارمين.لابد انه انهى هذه المهمة المضنية الصعبة.يحمل كأس شاي بين أصابعه الغلاظ الثقال في حنو.لحظة تفكير و تأمل وسرحان بين البضاعة.كل شيء جاهز لم ينس أي شيء . فرك أصابعه مع بعضها البعض.مرر يديه على لحيته التي اجتاحها البياض. محياه يفصح انه مسرور. وان كل شيء على ما يبغي ويروم ...
*/*/* تحرك نحو الكروسة.أوثق حزامه بلجام البهيمة.تحركي الى الوراء.بهيمة طائعة لينة الطباع.بحكم التكرار حتى الحيوانات تستوعب الادوار.اخدت بدقة متناهية مكانها بين اطراف العربة الخشبية. لتكون ذا اهمية في هذه الحياة لابد ان تكون لك اطراف خلفية وامامية تحدد لك مكانا وزمانا وادوارا تتقمصها وانت تمارس لعبة الحياة.الجماد ايضا اسقط عليه الانسان صفاته الخلقية. ادوات بارجل ويدين وفم وعيون ايضا.الطبيعة فرضت على طموح الانسان وانانيته ذلك .وكانها تقول الكون لك ابدع فيه كما تشاء حركه و انطقه كما تشاء.غرورك يصبو إلى فك لغز الجسد والروح اللحظيين.لكن هيهات...
*/*/* فك حزام البهيمةعن حزامه.اوثق حزام صدرهاالى العربة بمشقة.لانه بالكاد يبلغ العمودين. تقهقر الى الخلف والبهيمة تراقبه.مسح على بطنها بيده وكانه يطمئنهاربط الحزام الاول فالثاني.بهيمة حمو تشبه باقي البهائم من فصيلتها الا في كونها لا تفارقها البردعة ليل نهار. حتى وهي تتمرغ.تخالها تحاول التخلص منها من كثرة محاولاتها.
*/*/* البضاعة على الكروسة ( العربة التقليدية). البهيمة جاهزة و مستعدة ليوم شاق كله عطاء. لم يبقى له الا الشباك البحري الازرق.ينتظر كعادته من يمر من الرعاة ليطلب مساعدته ليحيط به السلعة ويضمن عدم سقوطها والعبث بها .السيد حمو لا يرتاح للاطفال وهم يتحلقون حوله ، مستغلين اعاقته ليسرقوا كل شيء تطاله ايديهم من حلوى و بيسكويت ..
*/*/* كما هي العادة فلول من الاغنام و المعز تثير الغبار وتكسر صمت الدوار.و خاصة الزقاق المؤدي الى مسكن السيد حمو.سنفونية غنمية معزية في منتهى ما يطرب الاذن البدوية.تميز خاص الحان صباحية تشحن و تنعش انفاس البدوي ليبدأ بزهو في مواجهة اعماله الشاقة المألوفة.واخرى ليلية تنفض عنه العناء والتعب. وقاية للاجساد النحيلة القوية من الضغط والترهل وارتفاع نسبة السكر و الكلسترول وامراض الحضارة و التمدن.رقصة احدوس ورقصة احواش وصفتان طبيعيتان. بهزات الاكتاف وتقاطيع الاقدام ونقر الدفوف وشجون الناي .ودندنات لوطار و الرباب ( آلات موسيقية أمازيغية ) وهمس الكمان ولهفة الزغاريد وشموخ البدوي وتالقه .
*/*/* انت من يساعدني دائما يا سيد عسو في لف هذا الشباك بمحيط العربة.تمنيت لو كان شخصا غيرك، ينتابني الحياء.لا عليك يا عمي حمو.لا تأبه لذلك.أكمل لف الشباك واضعك على الكروسة في مكان القيادة.وفوق الهيضورة ،الجميل المنتظر منك يا عسو ما طلبت منك لا اقل ولا اكثر.
*/*/* وهذه سبع سجائر سمراء لتقضي وقتا مريحا بين الحقول رفقة قنينة الشاي التي تصطحبها معك. ينتظر السيد حمو انصراف عسو حاثا إياه ان يلحق بالاغنام حتى لا تضل الطريق. مراد حمو ان تضعه زوجته ولا احد غيرها على العربة وبالتحديد فوق بساطه الهيضوري. رابحة رابحة... يحملق ذات اليمين عبر الزقاق.خرجت فاضمه... عينان سوداوان واسعتان شفتان حمراوان يخجل احمر الشفاه القاتم امامهما. نهدان يتربع عليهما وجه ساحر سبحان من صوره. ويتربعان بدورهما بشكلهما الرماني على قد نحتت ظلاله لتثير القلوب و تؤرق العقول وتسرح بالعيون في انواع و اشكال القدود التي تخمرت في قرنياتها.رابحة جمال في عنفوان الجمال...
*/*/* انحنت لتحمل حمو. تعلق بها تعلق السنجاب بشجر الاركان ( شجر معروف بمنطقة سوس ). حك لحيته بأخدود نهديها حاول قضم الرمانتين .حاولت ان تبعده برأسها.تمتمت الحيطان بأعينها.تمتم هو الاخر لا تهمني لا الآذان ولا حتى العيون.ما اخشاه ان تسقط من فمي حبة من حبات رمانتيك و تتذوق الارض طعمها. اغار عليك حتى من امنا لارض.استحيي استحيي حول يديه نحو كتفيها وعلق بشفتها السفلى في ركن ألف فيه الحلاوة والندى والرحيق... وضعته وهي تتصبب جمالا وحسنا وفتنة وبرقا ورعدا.استوى على بساطه.سلمته لجام البهيمة حاصرها به.وهمس قائلا سأعود مع اذان المغرب وساجعلك يا حبيبتي تتصببين مطرا وثلجا وبردا... تحررت قاطعته ستعود يا حياتي ومعك هيامك بي وعشقك لي وحليب ولبن وزبدة وبيض بلدي... انطلق السيد حمو. وهو يتمتم وهي تبتسم وهي ترتب خصلتها وتلاعب ضفيرتها وتتمسح بكسوتها ... وتقول لا شغل لدى الرجال امثال سيدي حمو إلا ما وراء الجلباب والقفطان وما وراء البحار.
*/*/* اغلقت الباب انطلقت نحو خزانتها.مربع حفر بحائط بيت نومها. زينته رابحة بثوب مزركش.وضعت فيه عطرها حلم الذهب وعلبة كحلها التزناغتي و قلاداتها الفضية التزنيتية واشرطتها المفضلة.عطرت عنقها بخفة وكأنها تخشى ان يشتمه بعلها ويعود القهقره.اخذت أشرطة لا تستمتع بألحانها وكلماتها إلا وهي وحيده.إلا وهي متيقنه أن العشير سيجول ويصول في الدواوير المجاوره ..ليلة البارحة وهي تسقيه الشاي المنعنع وهو يعد طلبات زبنائه ويصرها في اكياس بلاستيكية سوداء.هذه لفلانه وهذه لفلانه وهذه.. وهذه علبة اشتوكية للحداد الذي استريح عنده لأتناول وجبة الغذاء.أيقنت رابحة أنه لن يعود إلا بعد العصرعلى أقرب تقدير.أطلقت عنان مسجلتها وبدات تدندن وتتراقص مع اغاني محمد رويشة ، و الحاج بلعيد و عبد الهادي ازنزارن و فاطمة تباعمرانت و الرايس مبارك ايسار ..
*/*/* جلست على حافة سريرها وقالت بحسرة لماذا يخطف الموت دائما العظماء ؟امثال هؤلاء الفنانين ، سرحت قليلا ثم قالت المهم ان لا يرحل عني سيدي حمو، وأن ترحل بهيمته التي تعلن بأعلى صوتها عن عودتهما لأجمع الاشرطة وأعيد آلة التسجيل إلى مكانها.
*/*/* لبست ثوبا بنفسجيا خفيفا ككل النساء وهن وحيدات. تاملت قوامها في المرآة ابتسمت ثم انطلقت ترتب بيتها.اعدت غذاءها .غسلت ملابسها وملابس زوجها. نظفت الاسطبل اطعمت الديك والدجاجات والكتاكيت. طحنت حناءها الاسبوعية. تناولت طعام الغذاء ثم خلدت لقيلولة تستجمع بها الانفاس .السيد حمو لا ينام باكرا ويستيقظ مع آذان الفجر...
*/*/* خهع خهع خهعا ع ع ع عأ عأ ... إنه صدى الآتان يتأرجح بين اسوار ازقة البلدة.رابحة تنتظر خلف الباب وبيدها سطل ماء من الظفيرة، يصيح السيد حمو اين انت افتحي الباب؟.الزقاق خال ذهب الكل الى المسجد. خرجت رابحة قدمت الماء للأتان.قبلت يد زوجها.سلمها صرة النقود.وضعتها في مكان ما في صدرها.قذف باللجام بعيدا.احاطته بيديها.تمسك بها .تريثي أمسك مسمار لعين بعباءتي.واصلي لقد خلصتها.خدعة يركن إليها كلما أزاغت بنهديها ذات اليمين او ذات اليسار.إنه الآن في وضعية تسمح له ان يمارس البراءة ويمارس العياء والإشتياق والرجولة.حملته رابحة. وهي به فاطنة.هرعت به رغم جسده الثقيل الى بهو مدخل المنزل. اعتادت على صبيانياته الذكورية وبراءته الغرامية.كلما هم بها عند خروجه صباحا وهي مثقلة به.قابلت شغفه بها، بهيامها به،العشق الصافي الخالي من شوائب التصنع كما تقول هي دائما لابد له من مرادف.الصقت شفتيها بشفتيه وترنحت بهما.علق هو بنهديها تم بردفيها.اهتزت رابحة تبرمت تمايلت على الباب.أغلقه بعنف .توجهت حيث اراد وحيث ارادت خلعته ملابس الجولة سلمته صرة النقود.سلمها الحليب والبيض البلدي.لم ينتبها إلا والبهيمة المسكينة المحملة بالسكر وعلب الشاي والملح والشمع واكياس الحلوى والمربى والجبن و و و..... وقنينات الغاز.الأتان تنهق وكأنها تقول إرحماني ثم اغلقا الباب...
*/*/* رابحة مرهفة الاحساس تخشى ان يشرد زوجها المعاق باحاسيسه بعيدا. رابحة هي قدماه التي لم يولد حمو معها والتي ولدت بعده. رابحة الاصغر سنا رابحة الانضج عقلا و مشاعرا رابحة الأمية التي تقابل الهمسة بأرق منها والشوق بأعنف منه والقبلة بأعذب منها والعشق بأحر منه....لأنها تؤمن أن الانثى لا تكون انثى إلا إذا كان الحب في عرفها قصاصا......قصاص...
*
*
مصطفى بلعربي
2021/07/01
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire