mardi 24 mars 2020

الوجه "الجميل " لكورونا / بقلم الأستاذ عبدالقادر اليوسفي

الوجه "الجميل" لكورونا

يقول الحق تعالى : "و عسى أن تكرهوا شيئا و هو خير لكم". و فيروس كورونا من خلق الله و أمره، و لا شك ان فيه حكمة لا يعلمها إلا هو.  و حسب الوقائع و الأحداث التي رافقت و خلفها هذا الوباء الذي اجتاح العالم يمكن ملاحظة و ذكر ما يلي :

1) فيروس كوروبا أصاب اقتصاديات العالم بالشلل شبه التام، و أوقف حركة الملاحة و الطيران بين الدول، و لا شك في أن هذا وراءه آثار إيجابية لا تنكر على البيئة في العالم أجمع تخفف بنسب عالية جدا من ظواهر التلوث و الاحتباس الحراري و الضغوط على طبقة الأوزون بعد توقف كبريات المعامل في الصين و أوربا و ما يصاحب ذلك من انحصار لانبعاث الدخان في الجو و رمي المخلفات في البحار. و هناك من يتحدث عن تراجع التلوث البيئي في العالم بنسبة 30 % و ربما أكثر. و هذا ما لم تستطع تحقيقه كبريات المؤتمرات و المنتديات العالمية و منظمات الدفاع عن البيئة في العالم طيلة عقود. فهذا الفيروس أعطى للأرض و الطبيعة فرصة الاستراحة و استرجاع الأنفاس بعد أن تمادى الإنسان في تدميرها بحثا عن السيطرة و توسيع الاقتصاد و الأرباح !!

2) هذا الفيروس أماط اللثام عن الكثير من الحقائق و المغالطات التي كانت تعيش البشرية عليها. فقد توضح للعالم أن التقدم و التطور التقني و العلمي الذي تتبجح به الدول العظمى لا يساوي شيئا أمام قوى الطبيعة و ما تختزنه من مهلكات قد تظهر في أي وقت و حين لا يستطيع علمها و لا طبها و لا تطورها و لا اقتصادها و لا إمكانياتها و لا بناها التحتية مواجتها و احتواءها. فهذه إيطاليا و فرنسا و ألمانيا و أمريكا و الصين تهاوت هيبتها و تمرغ كبرياؤها في الوحل أمام كائن مجهري ضئيل لا يكاد يرى إلا بالميكروسكوب و آلات الفحص الدقيقة. و هنا لابد من الرجوع الى الله و التسليم بعظمته و الإقرار بأنه قادر سبحانه و تعالى على طي السماء و الأرض طي كتاب، و ما نحن إلا كائنات ضعيفة أمام جلال عظمته و صنيع قدرته في هذا الكون الفسيح.

3) هذا الفيروس أعاد الناس إلى رشدهم بعد أن سلبتهم التكنلوجيا الحديثة عقولهم و أبعدتهم عن طبيعتهم ككائنات اجتماعية. فبعد ان اضطرهم للمكوث في البيوت اكتشفوا كم فرطوا في علاقاتهم الإنسانية و الأسرية. نعم لقد انغمسوا في مشاغل و ملاهي الحياة، و نسوا أن لهم أبناء و زوجات و آباء، لا يجالسوهم الا نادرا، و لا يتفقدوا احتياجاتهم و شؤونهم الا لماما بحكم انغماسهم الكلي في عوالم افتراضية تبين أنها عوالم واهية لا تغني و لا تسمن من جوع أمام العلاقات الإنسانية الحقيقية و الواقعية و التي تكون هي الأساس و الملاذ في الأزمات و النكبات.

عبد القادر اليوسفي

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire