بصيرة بعد الأربعين... رحلة في فهم النفوس...
بعد مرور الأيام، وأنا اليوم امرأة في الأربعين من عمري، اكتشفت شيئًا كنت قد لمسته منذ مدة، لكنه أصبح اليوم يقينًا لا يفارقني؛ وهو قوة حدسي في بعض الأمور.
أصبحت أرى الناس على حقيقتهم، لا بأعينهم وملامحهم، بل بما تخفيه نفوسهم. أقرأ في تصرفاتهم صدقهم أو نفاقهم، وأستشف من كلماتهم ما يعجزون عن التصريح به. كثيرًا ما تساءلت: ما الذي أصابني؟ وكيف أصبحت ألتقط هذه التفاصيل التي كانت تغيب عني من قبل؟
اعتزلت ضجيج العالم فترة من الزمن، وعدت إلى نفسي أراجع ما قرأته من كتب وما اكتسبته من تجارب، فوجدت أن الأمر ليس سرًا غامضًا، بل ثمرة سنوات من التأمل ومخالطة الناس، ورصيدًا معرفيًا تراكم في داخلي عن طبائع بني آدم ومعادنهم المختلفة.
ومع مرور الوقت أدركت أن الإنسان مهما حاول أن يتخفى خلف الأقنعة، فإن كلماته ونظراته ومواقفه تكشف شيئًا من حقيقته. فالطيب تظهر طيبته في المواقف، وصاحب النية السيئة يفضحه لسانه أو فعله ولو بعد حين. لذلك لم أعد أنخدع بسهولة بالمظاهر، وأصبحت أمنح ثقتي بتأنٍ، وأزن الأشخاص بأفعالهم لا بأقوالهم.
لقد علمتني الحياة أن الحدس ليس معرفة بالغيب، وإنما هو بصيرة تتشكل من التجربة، و وعي ينمو مع السنين، حتى يصبح المرء أكثر قدرة على فهم الناس وقراءة ما بين السطور.
بقلمي إلهام قورشي ilya
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire