فَاجِعَةُ الوُجُودِ الأُولَى
لَا تَفْعَلِي بِي مَا فَعَلَهُ الضَّوْءُ بِالعَتْمَةِ.
فَأَنَا لَا أُطِيقُ أَنْ أَتَحَوَّلَ إِلَى مَعْنًى.
عَيْنَاكِ لَيْسَتَا سِجْنًا،
هَذَا مَا وَرِثْنَاهُ عَنِ الشُّعَرَاءِ القُدَامَى.
عَيْنَاكِ سُلَّمٌ مَقْطُوعُ الدَّرَجَاتِ،
يَصْعَدُ فِيهِ السَّاقِطُونَ إِلَى الأَعْلَى،
وَيَهْبِطُ فِيهِ الصَّاعِدُونَ إِلَى أَعْمَاقِهِمْ.
لَسْتِ جَمِيلَةً.
الجَمَالُ كَلِمَةٌ مُبْتَذَلَةٌ،
وَأَنْتِ أَشَدُّ خُطُورَةً مِنْ كُلِّ مَا سَمَّوْهُ حُسْنًا.
أَنْتِ الزِّلْزَالُ الَّذِي لَا يَهْدِمُ البُيُوتَ،
بَلْ يَهْدِمُ فِكْرَةَ البَيْتِ نَفْسِهَا.
البَارِحَةَ،
كُنْتِ تُحَدِّقِينَ فِي الحَائِطِ،
فَانْشَقَّ الحَائِطُ،
وَخَرَجَ مِنْهُ جَيْشٌ مِنَ المَعَانِي المُهَجَّرَةِ،
يَسْكُنُنِي الآنَ،
وَلَا يَسْتَأْذِنُ القَلْب.
هَذَا لَيْسَ حُبًّا.
الحُبُّ أَنْ يَبْقَى الآخَرُ خَارِجَكَ.
أَمَّا أَنْ يَصِيرَ الآخَرُ هُوَ أَنْتَ،
وَبِلَا تَخْدِيرٍ،
فَهَذَا اسْمُهُ: فَاجِعَةُ الوُجُودِ الأُولَى.
أَنَا لَا أُغَازِلُكِ.
أَنَا أُحَذِّرُكِ.
كُلُّ نَبْضَةٍ مَوْقُوفَةٌ عَلَى تَأْشِيرَةٍ مِنْ عَيْنَيْكِ.
فَكَيْفَ أُحِبُّكِ بِحُرِّيَّةٍ،
وَالحُرِّيَّةُ لَمْ تُخْلَقْ بَعْدُ؟
أَخْرُجُ مِنْ عَيْنَيْكِ كُلَّ صَبَاحٍ،
وَأَعُودُ إِلَيْهِمَا كُلَّ مَسَاءٍ،
وَلَا أَحَدَ يَعْلَمُ أَنَّنِي،
فِي الحَقِيقَةِ،
لَمْ أَخْرُجْ مِنْهُمَا قَطّ
عاشور مرواني
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire