mardi 9 juin 2026

أ. د. لطفي منصور ***لَفْتَةٌ صَباحِيَّةٌ!

أ. د. لطفي منصور
لَفْتَةٌ صَباحِيَّةٌ!
مِنْ سِحْرِ الْعَرَبِيَّةِ وَإعْجازِها:
وَصِيَّةُ شاعِرٍ قَبْلَ مَوْتِهِ:
- إذا مِتُّ فَادْفِنِّي إِلَى أَصْلِ كَرْمَةٍ
تُرَوِّي عِظامِي بَعْدَ مَوْتي عُروقُها
- وَلا تَدْفِنَنِّي بِالْفَلاةِ فَإنَّني
أَخاف إذا ما مِتُ أَنْ لا أَذُوقُها
———
أَنْ في الشَّطْرِ الثّاني مِنَ الْبَيْتِ الثّاني الْمُخَفَّفَةُ مِنَ الثّقِيلَةِ، وَهِيَ عامِلَةٌ، وَاسْمُها ضَمِيرُ الشَّأْنِ مَحْذوفٌ. وَتَقْدِيرُهُ أَنَّهُ. وَالْجُمْلّةُ الْفِعْلِيًَةُ بَعْدَهُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ أَنْ الْمُخَفَّفَةِ، فَاعْرِفْهُ.
اُنْظُرُوا إلَى جَمالِ الطَّلَبِ، يُرِيدُ أَبُو مِحْجَنِ الثَّقَفِي أَنْ لا يَنْقَطِعَ شُرْبُهُ الْخَمٍرَ فِي الْبَرْزَخِ وَهُوَ الْقَبْرُ، بَلْ يَتَواصَلَ حَتّى يَشْرَبَ مِنْ خَمْرِ الْجَنَّةِ.
الْمَعْنَى الْبَعيدُ الَّذِي رَمَى إلَيْهِ الشّاعِرُ هُوَ اسْتِمْرارُ حَياةِ مُعاقِرِي الْخَمْر في أَضْرِحَتِهِمٍ، وَهَذِهِ حالَةٌ لَمْ يَصِلْ إِلَيْها الْأَنْبِياءُ
وَلا تَعْتَبِرُوا بِالْحَدِيثِ الْمَوْضُوعِ "الْأَنْبِياءُ أَحْياءٌ في قُبُورِهِمْ". وَلَمْ تَخْطُرْ بِبالِ أَبِي نُواسٍ الّذي اعْتَبَرَ الْخَمْرَ رُوحًا ثانِيَةً حِينَ قالَ:
"فَمَشَتْ فِي مَفاصِلِهِمْ
كَمَشْيِ الْبُرْءِ فِي السَّقَمِ"
فَهَذِهِ جُرْاَةٌ لَمْ نَعْهَدْها لِشاعِرٍ آخَرَ.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire